فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 101

وهو موقف جمهور العلماء والدعاة، وخاصة علماء الصحوة، ورجالات الثقافة والفكر والأدب وغيرهم من أصحاب التخصصات التي يستند أصحابها على مبدأ الخصوصية العقدية والعبادية والفكرية والثقافية والمنهجية والتطبيقية العملية، وهو المبدأ القائم على قاعدة: (الإسلام عقيدة وعبادة، وأعمال وأخلاق، وشعيرة وشريعة، ودين ودولة، ومصحف وسيف، وأصالة وحضارة) .

ولعل من الممكن ذكر أهم العناصر الرئيسة المستشفة من أقوالهم وتصريحاتهم ومقالاتهم في قضية التغيير كما يلي:

1 -التغيير بمفهومه القرآني يبدأ من الداخل: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم} [1] ، تغيير المعتقدات والأفكار الفاسدة التي تؤدي إلى دين فاسد، أو دنيا فاجرة؛ بمعتقدات صحيحة قويمة سليمة، وتغيير المشاعر و الإيرادات السلبية، وإحلال أخرى إيجابية مكانها، وتغيير المسالك والأعمال الخاطئة (دينيًا أو دنيويًا) ، وإيجاد البديل الصالح.

2 -الدعوة إلى التغيير مطلوبة معقولة وذات مصلحة إذا صدرت من صادقي الانتماء للأمة، ولكنها ستكون متهمة ومشكوك فيها إذا جاءت متناغمة ومتعاطفة مع حملات الأعداء ووكلائهم.

3 -التغيير عملية إصلاحية كبرى، ومع ذلك يجب ألا يتحول التغيير إلى مذهب معتنق وعقيدة متبعة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى التغييرات المطردة نوعًا وكمًا، في كل شيء، وهذا يعني العدمية وعدم الثبات، وإبطال القواعد والأصول والكليات والثوابت، وهذا ما يسعى إليه الأعداء والمتأثرون بهم، أو العاملون لصالحهم، فهناك فرق بين كون التغيير مطلبًا يُستدعى عند الحاجة إليه؛ لتحقيق مصلحة أو دفع مفسدة، وكونه مذهبًا يستعمل في كل آن، ويستدعى في كل حين ولكل قضية.

(1) [الرعد: 11]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت