فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 101

وبالجملة؛ فإن كثيرًا من أصحاب هذا الاتجاه يتركون حيزًا واسعًا للقيم الإنسانية والأخلاقية المطلقة، بل للقيم الدينية ما دامت لا تُرى واحدية المنهج، أو تعتقد الصفاء، أو نجاة طائفة معينة، ولديهم قابلية شديدة لدعوة التغيير التي يرون فيها جسرًا يقودهم إلى الضفة الأخرى، والتي يحلمون أن تكون فيها أدوات التحضر والنهضة [1] .

وهناك قاسم مشترك بين هؤلاء والصنف الذي قبله، وهو شغفهم بالتغيير، وانفتاحهم نحوه، واستهدافهم جميعًا «المنهج» ، غير أن الصنف الأول يستهدف (المنهج العام) الإسلام بعمومه وشموله وكماله، والصنف الثاني يستهدف (المنهج الخاص) منهج أهل السنة والجماعة على وجه الخصوص.

كما أن هناك فارقًا جوهريًا بين الموقفين، وهو أن الأول منهما شمولي كلي على الرغم من أن أصحابه يعلنون بصورة دائمة أنهم لا يؤمنون بأي مطلقات أو كليات.

أما الثاني (العصراني) فهو جزئي بالنسبة إلى موقفه من الإسلام، وكلي في رغبة تغيير مفهومات منهج أهل السنة والجماعة وتطبيقاته.

الثالث: موقف الرافض لقضية التغيير أو المتحفظ إزاءها بشدة:

خوفًا من تبعاته وآثاره، وحذرًا من مخاطره وسلبياته، وهو موقف فئة صادقة الانتماء للدين والأمة، حريصة على عزتها ومكانتها، ولكنها بسبب الثبات المطلق تتشبث بالقديم حتى لمجرد قدمه أحيانًا، وتنفر من الجديد وخاصة في عالم الأفكار والرؤى، حتى لمجرد جدته أحيانًا.

الرابع: موقف المتقبل لقضية التغيير بشروط وضوابط شرعية وعقلية ومصلحية:

(1) بتصرف من التغيير .. مطلب أم مذهب؟ مقال للدكتور: سعيد بن ناصر الغامدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت