ومصطلح التغيير ـ بسبب الملابسات المذكورة أنفا ـ استُعمل جسرًا ووسيلة لتمرير أفكار معينة ورؤى محددة، وتحيزات فكرية وعملية معروفة، بل استُعمل لفرض هذه الأفكار والتحيزات بشكل خفي أو جلي، كما أنه استُعمل بصورة إيجابية، في بعض الأحيان.
وبالطبع؛ كانت الاستجابة لهذه التحديات مختلفة باختلاف العقائد والأفكار والرؤى والانتماءات والأفهام والعلوم، وكل فرد أو طائفة أن يأخذ قضية التغيير مستدعيًا معها التاريخ والتراث والهوية ـ للقبول أو للانتقاء أو للرفض ـ؛ بحسب المشرب والمعتقد الذي ينطوي عليه، والأفكار التي يؤمن بها.
فينظر إلى مسألة التغيير من عدة جوانب:
أحدهما: علماني حداثي فقضية التغيير سوف تكون وفق هذا النموذج ليست مجرد مطلب، بل (مذهبًا) ينطوي على استيراد جاهز يُصبغ بصبغة محلية أو أقليمية أو عربية؛ في عملية ممنهجة مكرسة ينتهي وصفها الإجمالي ويتلخص في أنها: استعارة غريبة يسعى وكلاء الغرب إلى استنباتها في الواقع الإقليمي والمحلي بأي شكل من الأشكال؛ طمعًا منهم في تحقيق الفردوس (التكنوقراطي) أو النعيم (الليبرالي) ، أو جنة الخلد (الديمقراطية) - .. ونحو ذلك مما يتم التعبير عنه في الفلسفات والكنايات والتحليلات العلمانية بشكل أو بآخر.
الثاني: موقف المتقبل لقضية التغيير، بل والمعتنق لمذهب (التغيير) مع شيء من التحفظ:
وهو موقف العصرانيين من المسلمين، والذين يؤمنون بالإسلام ولكن بطريقة عصرانية تأتي تحت مسميات وأوصاف مختلفة؛ (العقلانية الإسلامية) ، (المسلم المعاصر) ، (الوسطية العصرانية) ، (المحايد العصراني) إلى آخر ما هنالك.