الصفحة 17 من 21

منها شيء لمصادمتها حديثًا صريحًا في الموضوع.

وبالمقابل هنالك حالات قد يظنُّ أنها غير ربوية، وهي ربوية، كأن لا يقرض المقرض إلا لمن هو معروف بحسن القضاء في العادة، فهنا يقوم العرف مقام الشرط أو التواطؤ أو الاتفاق (= التعاقد) . ويدخل في هذه الحالات أيضًا الحيل الربوية، كالعِينة، والتورُّق (انظر فيهما فتاوى ابن تيمية الجزء 29) ، ويجوز التورق إن كان غرض المقترض فيه التعفف عن طلب القرض. ولا يجوز إن كان على سبيل الاتفاق والتواطؤ والتحايل. وبيع الوفاء، وبيع الاستغلال (انظر فيهما مجلة الأحكام العدلية المادة 118، 119) ، وهما يدخلان معًا في بيع الأمانة (انظر فتاوى ابن تيمية ج(29) في مواضع متفرقة) وكبيع المعاملة (انظر حاشية ابن عابدين 4/ 175) ، كما يدخل في الحيل الربوية تحديد ربح لربِّ المال في القراض بمبلغ معلوم، حتى ولو لم يؤخذ إلا إذا زاد ربح القراض على هذا المبلغ المعلوم، كما يدخل فيها ما شاع في وقتنا هذا من قيام مصرف بشراء سلعة لآخر محتاج إلى المال لشرائها، فيشتريها المصرف نقدًا ويبيعها له بالأجل بزيادة، تحت أية تسمية تمت هذه المعاملة، وأيًا كان المتعامل بها، سواء كان من المسلمين أو من غيرهم.

ما أفقه رجلًا مثل ابن تيمية، لا يحرِّم السفتجة ولا غيرها إلا بالدليل القوي الواضح، ويُطمئن الناس إلى أن ما يفعلونه كالسفتجة وأمثالها ليس حرامًا، فلا يجعلهم عصاة مذنبين، ولا يدعهم يلجؤون إلى الحيل، فالدين عنده صراط مستقيم، لا مخادعة فيه ولا تحايل. اللهم فقِّهنا في الدين، وأهدنا إلى صراطك المستقيم، وأعذنا من الحيل والمتحايلين.

النتيجة:

وهكذا فإن الاتفاق على وفاء القرض في بلد آخر قد يكون فيه مصلحة لأحدهما دون الآخر، فإن كانت المصلحة للمقترض كان مستحبًا، وإن كانت المصلحة للمقرض لم يُجز لأنه ربا، وقد يكون فيه مصلحة لكليهما معًا، فهو جائز، حيث لا مؤنه على المقرض ولا على المقترض.

وفي ضوء ما تقدم، فإن الحوالات المصرفية والبريدية المأجورة اليوم، يمكن النظر إليها على أنها قروض تسدد في بلد آخر، أو في مكان آخر، بشرط النقصان المعادل للأجر اللازم لتغطية نفقات المصرف أو المكتب البريدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت