الصفحة 15 من 21

المنفعة في قروض الاستهلاك ربوية، وفي قروض الإنتاج غير ربوية، أي غير محرمة.

3 -لم ينقل إلينا في كتب الفقه. ولا غيرها أن قروضًا بفائدة استخدمت في أغراض الإنتاج على سبيل الجواز الشرعي، مع أن الحاجة الداعية إليها في عصرنا، داعية إليها في كل عصر. فلو كانت هنا فسحة أمام المرابين في قروض الإنتاج لعلمنا بها، مثلما علمنا بتطبيق القراض، ولكان من الممكن تطبيق كل من القرض والقراض في مجال التمويل الإنتاجي .. ولو وجد الفقهاء والعلماء من عصر الرسول {صلى الله عليه وسلم} حتى عصرنا هذا منفذًا شرعيًا لأباحوها، فإن إصرارهم على مَنْعِهَا دليل على عدم وجود أي دليل شرعي بالإباحة تستريح إليه نفوس العلماء المؤمنين. بل إن في أسباب نزول بعض آيات الربا ما يفيد أن عرب الجاهلية كانوا يقرضون قروضًا مؤجلة بزيادة مشروطة (انظر أحكام القرآن للجصاص 1/ 456 و 469، وتفسير الرازي 7/ 85 و 90) . والمعلوم أن القرض حالُّ عند جمهور الفقهاء (أجاز مالك والليث تأجيله) ، أما البيع فيمكن أن يكون مؤجلًا، وإذا كان مؤجلًا وجب أن يكون الأجل معلومًا، وقد أرادوا بتأجيل القرض أن يزيدوا في بدل الوفاء لقاء الأجل، كما يحصل في البيع من الزيادة لقاء الأجل. ولكنهم منعوا من ذلك. ألا تذكر قوله تعالى في البقرة 275"قالوا: إنما البيع مثل الربا"، فعاجلهم تعالى بالرد عليهم مباشرة بأنه سبحانه أحلَّ البيع وحرم الربا.

محاولة تصحيح بعض عبارات الفقهاء:

كل ما قرأته عند الفقهاء من عبارات في السفتجة سواء من حرمها منهم، أو أجازها، فيها إجمال، ولا يسهل فهمها، أو فيها بعض الاضطراب أو التناقض، ولا أظن أن سبب ذلك إلا السرعة في التعبير، والاستغناء بالحدس الصادق السليم عن كل عبارة دقيقة منمقة، ولكن هذه اللغة إن صلحت للمتمرسين بقراءة الفقه، فإنها لا تصلح للقراء الذين يريدون اليوم لغة العلم الدقيق البعيدة عن احتمالات التأويل.

فعلى سبيل المثال، قال ابن تيمية في الفتاوى 29/ 534، وهو نص لم نورده سابقًا:

"السفتجة هو أن يقرضه ببلد ليستوفى في بلد آخر، فيربح المقرض خطر الطريق، ومؤونة الحمل، ويربح المقترض منفعة الاقتراض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت