الصفحة 13 من 21

القرض، فيحمله المقترض إلى أرض أخرى أو ينفقه في أرضه، هذا شيء يتعلق به، والقرض حكمه الضمان إلى الوفاء سواء استخدم في بلد أو آخر، فالعبرة في الضمان للزمان لا للمكان، وسواء على المقرض أن ضمن وفاء المال في هذا البلد أو ذاك، المهم في ذلك هو منفعته من الوفاء: هل في هذا البلد أو ذاك. وربما فيه بعض المضرة على المقرض، من جراء انتقال المقترض والقرض بعيدًا عن عيون المقرض، مما يزيد في أخطار عدم السداد التي يتعرض إليها المقرض.

هذا التفصيل مكمل لما سبق أن ذكرناه تحت عنوان حالات السفتجة. وارجع هنالك إلى السفتجة متى تصبح محرمة.

ثم إنه قد يخطر على البال أن المقرض في القرض العاري عن السفتجة تكون له منفعة بتضمين المال للمقترض (قارن بالمحلى لابن حزم 8/ 87) . غير أن هذه المنفعة ليست ربوية، لأنها ناشئة عن طبيعة القرض نفسه، كما أن ضمان المقترض ربما يكون غير قوي، ولاسيما إذا كان غير مليء أو غير موثوق (مماطل، أو جاحد) ولم يقترن القرضُ برهن أو كفالة، فبذلك تكون هذه المنفعة مهددة، واحتمالية، وقليلة الشأن، أما منفعة المقترض بالقرض فهي واضحة ومحققة، لأنه ينتفع به في أغراض الاستهلاك أو الاستثمار، وما اقترض إلا من أجل ذلك، وبهذا يكون رصيد المنفعة في القرض لصالح المقترض، ومن أجل ذلك كان ثواب الله للمقرضين.

وبهذا يتبين لك أن مجرد المنفعة، أية منفعة، لا يمكن المسارعة في الحكم عليها بأنها ربوية. هذا مع الانتباه إلى أنه ليس كل قرض مستحبًا، يثاب عليه صاحبه، فهناك قروض واجبة ومستحبة لا شك في نفعها وثوابها، لكن قد يصبح القرض مكروهًا إذا علم أنه سيستخدمه في إسراف، وحرامًا إذا علم أنه سيستخدمه في حرام: شرب خمر، أو لعب ميسر .. الخ.

ويبدو أن القرض لما كان ضمانه على المقترض، فليس من المقبول أن يدفع كذلك أجرًا للمقرض، لأن الأجر والضمان لا يجتمعان (على جهة واحدة) ولو أراد الأجر لكان عليه أن يضمن هو لا المقترض، وبذلك يتحول إلى القراض.

ثانيًا: لا تصلح السفتجة حجة لمن يبغي إباحة الربا في قروض التجارة والاستثمار والاستهلاك غير الضروري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت