الصفحة 61 من 82

حاتم قال ابن كثير رحمه الله وكذلك روي عن ابن عباس وابن عمر ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي الشعثاء وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والزهري والأوزاعي وغيرهم وقال أبو صالح تضع الجلباب وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار وقال ابن الجوزي قوله: (أن يضعن ثيابهن) أي عند الرجال ويعني بالثياب الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار وهذا المراد بالثياب لا جميع الثياب وإنما ذكرنا هذا لأن بعض المفتين سامحهم الله يفتون بجواز السفور لكبيرات السن مع مخالفة ذلك للآثار السابقة المفسرة للآية الكريمة وفق الله الجميع لهدي كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد آله وصحبه وسلم.

أحمد بن عبد الرحمن القاسم

حكمة الإسلام في تعدد الزوجات

الإسلام دين عالمي شامل كامل يصلح لكل العصور والأمكنة. لذا فقد أباح الإسلام تعدد الزوجات ذلك أن الظروف قد تقتضي التعدد لصالح الذكر أو الأنثى أو كليهما فالله تعالى أعلم بما يصلح خلقه فهو المتصف بالعلم المطلق ولا يصف الدواء إلا من علم الداء. قال الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [1] وعن عمير الأسدي قال: (أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال: اختر منهن أربعًا) [2] وقال - صلى الله عليه وسلم: «وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» [3] وقد أكثر من الزوجات وعدد الصحابة والتابعون ومن جاء بعدهم من أهل العلم وممن عدد نساءه الحسين. وابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما كثير.

(فهذا سيدنا عمر - رضي الله عنه - يعرض ابنته حفصة على أبي بكر الصديق مع أن عنده امرأة تدعى أم رومان) ولم تكن زوجة أبي بكر مريضة ولا عاقرًا.

ولا يحق للأنثى والذكر الاعتراض على مشروعية التعدد فذلك اعتراض على المشرع الخالق الواحد الأحد سبحانه وتعالى: لا

(1) الآية رقم 3 من سورة النساء.

(2) رواه أبو داود وابن ماجة وحسن إسناده ابن كثير.

(3) جزء من حديث رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت