الصفحة 60 من 82

(شرعية احتجاب القواعد من النساء بالخمار عن الأجانب)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد يقول تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] وقد فسر الصحابة رضي الله عنهم الذين شاهدوا الوحي والتنزيل وهم أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الآية بأن المرأة إذا بلغت سن الإياس فارتفع حيضها لكبرها وطابت نفسها عن الزواج وذهب جمالها أن تخفف من لباسها لعدم الرغبة فيها في الغالب فتترك الجلباب كالعباءة أو الرداء وتقتصر على تغطية وجهها مع سعة ثيابها وطولها أما أن تكشف وجهها وتترك الحجاب فهذا لم يرد فعله في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه والسلف والصالح ولو جاز ذلك لكان قسم كبير من الصحابيات والتابعات يكشفن وجوههن وإليك الآثار عن الصحابة في تفسير الآية الكريمة فعن ابن عباس قال: المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار وتضع عنها الجلباب ما لم تتبرج لما يكرهه الله، رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي وعن ابن مسعود في قوله «فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن» قال الجلباب أو الرداء رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي وعن مجاهد في قوله: (وأن يستعففن خير لهن) قال يلبسن جلابيبهن رواه ابن المنذر وابن أبي

(1) سورة النور، آية 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت