وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة، ووقع في «صحيح مسلم» [1] من قول عطاء أن التي لم يكن يقسم لها في صفية بنت حيي، وهو غلط من عطاء رحمه الله، وإنما سودة، فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وسبب هذا الوهم - والله أعلم - أنه كان قد وجد على صفية في شيء، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني، وأهب لك يومي؟ قال: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم صفية، فقالت: «إليك عني يا عائشة، فإنه ليس يومك» فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وأخبرته بالخبر، فرضي عنها. [2] وإنما كانت وهبتها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة، ويتعين ذلك، وإلا كان يكون القسم لسبع منهن، وهو خلاف الحديث الصحيح الذي لا ريب فيه أن القسم كان لثمانٍ، والله أعلم. ولو اتفقت مثل هذه الواقعة لمن له أكثر من زوجتين، فوهبت إحداهن يومها للأخرى، فهل للزوج أن يوالي بين ليلة الموهوبة وليلتها الأصلية وإن لم تكن ليلة الواهبة تليها، أو يجب عليه أن يجعل ليلتها هي
(1) رقم (1465) .
(2) رواه ابن ماجة (1973) في النكاح: باب المرأة تهب يومها لزوجها، وفي إسناده سمية البصرية، الراوية عن عائشة وهو لا تعرف، وباقي الإسناد رجاله ثقات.