فينا ذو نسب».
فقال هرقل: «هو ذلك وسألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تُبعث في نسب قومها» رواه البخاري.
* قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «اسم الرسول صلى الله عليه وسلم محمد فهو صلى الله عليه وسلم محمود عند الله ومحمود عند ملائكته ومحمود عند إخوانه من المرسلين ومحمود عند أهل الأرض كلهم» .
حادثة الفيل
في عهد عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وقعت حادثة الفيل التي تزامنت مع العام الذي وُلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فعندما رأى أبرهة الحبشي نائب ملك الحبشة أن العرب والحجاج يتوافدون إلى البيت العتيق في مكة في كل عام بنى كنيسة كبيرة بصنعاء وأسماها (القُليس) وأراد أن يصرف العرب والحجاج إليها بدلًا من البيت الحرام بمكة فسمع بذلك رجلٌ من بني كنانة فسار إليها ودخل في الكنيسة ليلًا ولطخ جدرانها بالعَذرة فلما علم بذلك أبرهة غضب وقرر أن يهدم الكعبة وسار بنفسه يقود جيشًا عدده ستون ألف رجل وكان في جيشه عددٌ من الفيلة ومضى يشق طريقه إلى مكة حتى وصل إلى شرق مكة عند جبل كبكب يبعد عن البيت الحرام عشرين كيلًا.
فساق أبرهة أموالًا لقريش منها مائتا بعير لعبد المطلب فجاء عبد المطلب وكان سيد قريش وقابل أبرهة وأجلّه وأكرمه وقال له: ما حاجتك؟ فقال: حاجتي أن يرد الملك عليَّ مائتي بعير التي أخذها فقال أبرهة كنت أعجبتني حين رأيتك ثم زهدت فيك حينما كلمتني!! تكلمني في مائتي بعير وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه!؟ قال عبد المطلب: «أنا رب الإبل وإن للبيت ربًا سيمنعه» قال: ما كان ليمتنع مني قال: أنت وذاك ولجأت قريش إلى الجبال وجلست تنظر ماذا يصنع أبرهة وجيشه فعندما أراد الدخول إلى مكة توجهوا بالفيلة وكان معهم فيل اسمه «محمود» فلما قربوا من مكة برك الفيل فضربوه ليقوم فأبى ولما غيروا وجهة الفيل بغير اتجاه مكة قام الفيل وهرول ثم أرسل الله طيرًا أبابيل تحمل أحجارًا لا تصيب أحدًا إلا أهلكته، كما قال تعالى: [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَاكُولٍ] {الفيل} . فهذه الحادثة وقعت عام (571) ميلادي قبل مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بحوالي شهر ونصف تقريبًا.
* فوائد من حادثة الفيل:
1 -حادثة الفيل جاءت لتبرز وتعلي مكانة قريش بين سائر القبائل العربية فهي القبيلة التي حُميت وإن لم تكن هي المقصودة وإنما جاءت تبعًا وأرضها هي الأرض التي حُرست وسائر القبائل انتصر عليها أبرهة واستباح أرضها عندما كان سائرًا إلى مكة تقوده الغيرة والحسد النصراني.
2 -قال ابن هشام في السيرة: «فلما رد الله ملك الحبشة عن مكة وأصابهم ما أصابهم من النقمة أعظمت العرب قريشًا وقالوا: هم أهل الله قاتل الله عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم» .
3 -قال الله تعالى [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آَمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ