أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ] {العنكبوت:67} .
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في تفسيرها: «هذا تذكير خاص لأهل مكة وإنما خصوا من بين المشركين من العرب لأن أهل مكة قدوة لجميع القبائل ألا ترى أن أكثر القبائل العربية ينتظرون ماذا يكون من أهل مكة؟ فلما أسلم أهل مكة يوم الفتح أقبلت الوفود من القبائل معلنة إسلامهم» .
4 -موقف عبد المطلب وهو مشرك يوحي للمسلم بوجوب الاعتماد على الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه والثقة بنصره فإذا كان هذا كلام عبد المطلب يقولها وهو واثق أن لهذا البيت ربًا سيتولى حمايته فماذا يقال للمسلم الذي يغفل عن نصر الله لدينه ونبيه وعباده الصالحين.
5 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما الكعبة فإن الله شرَّفها وعظّمها وجعلها محرّمة فلم يمكّن الله أحدًا من إهانتها لا قبل الإسلام ولا بعده بل لما قصدها أهل الفيل عاقبهم الله بالعقوبة المشهورة» .
6 -روي أن ابن عمر رضي الله عنهما نظر يومًا إلى الكعبة فقال: «ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» رواه الترمذي وقال الألباني: حسن صحيح.
7 -قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «وكان أمر الفيل تقدمة قدمها الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وإلا فأصحاب الفيل كانوا نصارى أهل كتاب وكان دينهم خيرًا من دين أهل مكة إذ ذاك لأنهم كانوا عبّاد أوثان فنصرهم الله على أهل الكتاب نصرًا لا صنع للبشر فيه وكان إرهاصًا وتقدمةً للنبي صلى الله عليه وسلم الذي خرج من مكة وتعظيمًا للبيت الحرام» .
8 -قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: «إنما حمى الله عز وجل الكعبة في حادثة الفيل مع أنه في آخر الزمان سوف يسلِّط عليها رجلًا من الحبشة يهدمها حجرًا حجرًا حتى تتساوى بالأرض لأن قصة أصحاب الفيل مقدمة لبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم التي يكون فيها تعظيم البيت وأما في آخر الزمان فإن أهل البيت إذا أهانوه وأرادوا فيه بإلحاد بظلم ولم يعرفوا قدره حينئذ يسلِّط الله عليهم من يهدمه حتى لا يبقى على وجه الأرض ولهذا يجب على أهل مكة خاصة أن يحترزوا من المعاصي والذنوب والكبائر لئلا يهينوا الكعبة فيذلهم الله عز وجل» .
9 -إن حادثة الفيل درسٌ لكل من تسوِّل له نفسه الاعتداء على حرم الله فالله جل شأنه هو الذي يتولى حمايته في كل زمان.
10 -اعلم رحمك الله: «أن الله عز وجل إذا أراد شيئًا عظيمًا قدم له أمرًا عظيمًا تُمثَّل وذلك بحادثة الفيل وأصدائها بين القبائل وبقدوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم» .
مولد محمد صلى الله عليه وسلم