الصفحة 45 من 95

و هكذا الحجرة النبوية بالمدينة المنورة، و المنبر النبوي، و جدران المسجد النبوي، و غير ذلك، فلا يجوز التمسح بشيء من ذلك، فإن التمسح بشيء من ذلك يعتبر تعظيمًا له! و هذا التعظيم قد يؤدِّي إلى نقص التوحيد، فإنه نوع من الإشراك.

* أدعية الطواف:

ليس للطواف دعاء مخصوص، خلافًا لما اعتاده الجهلة، و هم الذين يتقيدون بتلك الأدعية المذكورة في بعض المناسك، فإن التقيد بها ليس بشرط.

فإذا شغلت الطواف بذكر الله بالتهليل، و التحميد، و التكبير، و التسبيح، و الحوقلة، و الاستغفار، و نحوه، كفى ذلك.

و إذا شغلته بالقراءة أو بما تيسر من الأدعية، سواء الأدعية القرآنية، أو الأدعية النبوية المأثورة، أو ما تستحسنه من الأدعية الجامعة لخيري الدنيا و الآخرة، كفاك.

و ليس لكل شوط دعاء مخصوص؛ بل يصح أن تدعو بهذه الأدعية في شوط أو في الأشواط كلها بدعاء واحد أو ما أشبه ذلك، هذا كله دليل على أن ما يعتقده بعض الجهلة من أنها لا تصح إلا بتلك الأدعية المخصصة خطأ لا أصل له.

* تنبيه:

و هنا ننبه على هذه المناسك، أي: الكتب الصغيرة التي تُباع عند الحرم و غيره و التي يذكر فيها: دعاء الشوط الأول، و الشوط الثاني، و الثالث ... و هكذا، ليست ملزمة، و ليست شرطًا، و إنما جمعها بعض العلماء ليسهل على العامة الدعاء بها، و إلا فليست شرطًا؛ بل يجوز أن تدعو بدعاء الشوط الأول في الثاني، أو في الثالث، و يجوز أن تدعو بغيرها، و يجوز ألا تدعو بها كلها، و أن تقتصر على الثناء على الله، و التكبير و التهليل و التحميد، و ما أشبه ذلك؛ بل يصح الطواف و لو لم تدع بشيء منها، و يصح الطواف و لو لم تردد إلا فاتحة الكتاب، أو تردد لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو ما أشبه ذلك، فإن القصد هو وجود الطواف، أما الذكر فإنه من مكملاته.

ذلك لأن الدعاء إنما هو ذكر لله، و قد ثبت قول عائشة رضي الله عنها:"إنما جعل الطواف بالبيت و بالصفا و المروة و رمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت