الصفحة 44 من 95

و يُشرع للحاج ألا يزاحم الحجاج من أجل تقبيل الحجر الأسود؛ بل إنْ وجد فرجة واسعة، استلم، و إلا مضى، لأنه قد يُشِقُّ على غيره في هذه المزاحمة، و يكلف نفسه، و قد يزاحم من لا تحل مزاحمته: كالنساء، و ما أشبه ذلك.

و إذا ابتدأ الطواف فإنه يجعل البيت عن يساره، مبتدءًا من الحجر الأسود -كما قلنا- و يبدأ بالاستدارة حول الكعبة وراء الحِجْر.

و الحِجْر هو: البناية كنصف الدائرة التي يمر بها في جهة الشمال و يطوف من ورائها، و يحذر أن يطوف من دونها، كما يفعله بعض الجهلة، و ذلك لأن هذا الحِجْر فيه جزء من البيت، لأن قريشًا حين جددوه، قصرت بهم النفقة، فأخرجوا جزءًا من البيت، نحو ستة أو سبعة أذرع من جهة الشمال، فلهذا جعل هذا الحِجْر مكملًا له ليحصل الطواف بالبيت كله، لا ببعضه، فمن طاف في داخل الحِجْر لم يطف بالبيت كله، إنما طاف ببعضه.

فإذا وصل إلى الركن اليماني الذي هو الزاوية الغربية الجنوبية، فإن استطاع أن يستلمه بأن يضع يده عليه مجرد وضع، ثم يرفعها فعل ذلك، و لا يقبله و لا يمسح بيده زاويته و لا يقبلها و لا يمسح بها وجهه و لا غير ذلك مما يقصد به التبرك، فإن كل ذلك من البدع، و إنما جاءت السنة بوضع اليد على الركن اليماني و بتقبيل الحجر الأسود فقط، فإن لم يستطع وضع يده كما ذكرنا، فإنه يمضي و لا يشير إليه، و هكذا بقية زاويا الكعبة لا يُسْتَلَمْ شيء منها.

ذكرنا أن الطواف عبادة لله وحده و ليست تعظيمًا للكعبة، و لا أستارها، و لا أركانها، فَيُنْكَرُ على من يفعل في هذا الطواف ما لا يجوز فعله، و من ذلك أن بعضهم يتمسح بجدار الحِجْر، فكلما مرّ عليه مسحه، و مسح بذلك وجهه و صدره، و هذا بلا شك خطأ، و يجب أن يُنْصَحَ الذين يفعلون مثل هذه الأخطاء.

و هكذا الذين يلصقون صدورهم على جدران الكعبة، يتبركون بذلك، أو يمسحون بأيديهم الكسوة و يمسحون بها وجوههم، فهذا كله لا أصل له، فلم يُشرع التبرك بكسوتها، و لا بحجارتها، و لا بالحِجْرِ و لا بغير ذلك.

و هكذا أجزاء بقية الكعبة، كمقام إبراهيم، و الصفا و المروة، و زمزم و جدرانها، و بقية جدران المسجد الحرام، فلا يجوز التمسح بشيء من ذلك، و لم يُشرع إلا تقبيل الحجر الأسود، و وضع اليد اليمنى على الركن اليماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت