الصفحة 42 من 95

ثم يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة فهو الأفضل و يجوز أن يدخل من جميع الجهات.

فإن أراد الدخول إلى المسجد الحرام استحب له أن يقدم رجله اليمنى، و يقول:"بسم الله، و الصلاة و السلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم و بوجهه الكريم، و سلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك". و هذا الذكر يقال عند دخول المسجد، الحرام و سائر المساجد و لم يثبت لدخول المسجد الحرام ذكر خاص.

أول ما يبتدئ به المحرم هو الطواف و هو تحية مكة، فإن كان معتمرًا أو متمتعًا بالعمرة إلى الحج كان طوافه (طواف عمرة) . و إن كان قارنًا أو مفردًا فهو (طواف قدوم) . إذا وصل المحرم بالعمرة الكعبة قطع التلبية قبل أن يشرع في الطواف لأنه شرع في أسباب التحلل.

أما القارن والمفرد فإنهما يستمران في التلبية حتى رمي جمرة العقبة يوم العيد عندها تقطع التلبية.

و قد كان المشركون قبل الإسلام يأتون إلى هذا البيت، و كان من تعظيمهم له أنهم لا يطوفون بالثياب التي عصوا الله فيها، فإما أن يستعيروا ثيابًا من أهل مكة الذين هم أهل الحرم، و إما أن يطوف أحدهم في ثيابه القديمة ثم يلقيها و لا ينتفع بها، و إما أن يطوفوا و هم عراة حتى لا يطوفوا بثياب فيها معصية، هكذا زعموا! و هذا من الجهل الذي نهى عنه الإسلام، و أنكره، و أمر بأن يُطاف بالثياب التي تستر الإنسان في صلاته و عند طوافه، قال الله تعالى: (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) ) (الأعراف:31) . و من الزينة اللباس.

و قد أمر الله تعالى بالطواف في قوله تعالى: (( ثم ليقضوا تفثهم و ليوفوا نذورهم و ليطوفوا بالبيت العتيق ) ) (الحج:29) . و في قوله تعالى: (( و طهر بيتي للطائفين و القائمين و الركع السجود ) ) (الحج:26) .

و الطواف عبادة خاصة بمكة، و هي من أشرف و أفضل القربات التي يتقرب بها المسلم لله وحده، و لا يصح الطواف في غير مكة، بل و ليس في الأرض موضع يُطاف به سوى البيت العتيق، فلا يجوز أن يُطاف بأي بقعة في الأرض، فلا يُطاف حول قبر أو مسجد أو صخرة أو غير ذلك.

و الطائف بالبيت لا يدعو الكعبة، و لكنه يدعو ربها امتثالًا لقول الله تعالى: (( فليعبدوا رب هذا البيت ) ) (قريش:3) . فلم يقل: فليعبدوا البيت؛ بل جعل العبادة لرب البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت