و هكذا قوله: (لك و الملك لا شريك لك) أي: منك وحدك يا رب، و نحن معترفون بذلك، إنه لا شريك لك.
و صفة التلبية النبوية أنه صلى الله عليه و سلم كان يكرر قوله:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك والملك، لا شريك لك"، ولكنه صلى الله عليه و سلم سمع من صحابته تلبيات أخرى و لم ينكر عليهم، فكان بعضهم يقول:"لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا". و بعضهم يقول:"لبيك و سعديك و الخير كله بيديك، و الشر ليس إليك نحن عبادك الوافدون إليك، الراغبون فيما لديك". و بعضهم يقول:"لبيك و الرغباء إليك و العمل". و بعضهم يقول:"لبيك إن العيش عيش الآخرة". و الكل جائز، و ذلك لأن هذه التلبية إجابة لنداء الله سبحانه و تعالى، و التزام بطاعته، فهي شعار خاص بالمتلبس بنسك حج أو نسك عمرة.
و يجوز أن يلبي غير المحرم، و لكن الأصل أنها أصبحت شعارًا للمحرم.
و يسن للرجال أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، أما النساء فإنهن يخفضن أصواتهن فلا يسمعها أحد إلا من كان بجانبها من رفيقاتها.
وقد ابتدأ النبي صلى الله عليه و سلم بالتلبية من حين أحرم، و لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة في يوم العيد، فعند ذلك قطع التلبية لأنه شرع في أسباب التحلل، و هكذا الذي يحرم بعمرة يلبي إلى أن يبدأ بالطواف، فإنه يقطع التلبية لأنه بدأ بأسباب التحلل.
و يندب أن يكثر الحاج من التلبية لأنها ذكر و هي شعار الحجاج، و هي تتأكد في عشرة مواضع:
* الموضع الأول: إذا عقد الإحرام و دخل في النسك رفع صوته بالتلبية.
* الموضع الثاني: إذا ركب دابته أو سيارته أو نحو ذلك، فإنه يكون قد انتقل من حال إلى حال.
* الموضع الثالث: إذا نزل من دابته أو من سيارته على الأرض لسبب أو لغرض، فإنه يجدد هذه التلبية.
* الموضع الرابع: إذا صعد نشزًا أي مكانًا مرتفعًا، كأن ترتفع به دابته أو سيارته فإنه يجدد هذه التلبية.
* الموضع الخامس: إذا هبط منخفضًا أو واديًا، أو نحو ذلك، فإنه يلبي.