إذا كان المحرم خائفًا من عائق في الطريق كمرض أو عدو أو مطر، أو خاف المنع من قبل السلطات بسبب الإجراءات النظامية، أو نحوه، فإنه يستحب له أن يشترط عند إحرامه فيقول:"فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني". أو يقول:"لبيك اللهم لبيك و محلي من الأرض حيث حبستني".
أما من لا يخاف و غلب على ظنه أنه لا يعوقه عائق فإنه لا ينبغي له الاشتراط.
* صفة التلبية و مواضعها:
بعد أن يلبس المسلم لباس الإحرام، ينوي بقلبه فيقول: (لبيك عمرة) ، أو (لبيك حجًا) ، أو (لبيك حجًا و عمرة) ، و ينوي بهذه التلبية الدخول في النسك الذي اختاره، كما ينوي أيضًا التقرُّب إلى الله بهذه التلبية التي معناها التزام الطاعة.
و بعد أن ينوي الدخول في النسك فإنه يبدأ بالتلبية فيقول:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك".
و قد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال".
و الإهلال هو: التلبية، و التلبية هي إجابة دعوة الخليل عليه السلام كما قال الله تعالى: (( و أَذِّن في الناس بالحج ) ) (الحج:27) . فقد روي أن إبراهيم عليه السلام صعد على جبل أبي قبيس فنادى:"أيها الناس: إن الله كتب عليكم الحج فحجوا".
و معنى قوله: (لبيك) أي: أنَّا مقيمون على طاعتك إقامة بعد إقامة، فالتلبية هي: الملازمة و التمسك بالشيء، فالملبي كأنه يعاهد ربه أنه لا يخرج عن طاعته، و أن يستقيم عليها، و أنه مقيم عليها إقامة مستمرة لا يفارقها قيد شعرة و ليس بعدها تحول؛ سواءٌ كان في تلك الحالة التي هي الإحرام، أو فيما بعده.
كذلك تشتمل التلبية على العقيدة، و التوحيد، فإن قوله:"لبيك لا شريك لك لبيك"تكرار لهذه التلبية، و شهادة منه بأن ربه تعالى متفرد بالوحدانية، ليس له شريك في استحقاق هذه العبادة، و اعتراف منه بأنه المستحق لذلك، و المستحق للحمد و الثناء.
و في قوله:"إن الحمد و النعمة"الحمد هو: ذكر محاسن المحمود، و النعمة هي: إنعامه على الخلق.