الصفحة 24 من 95

لهم لباس خاص يتميزون به قبل أن يصلوا مكة بمسافة، و شرع لهم شعارٌ خاصٌ و هو التلبية، و كان ذلك دليل إجابتهم.

لقد شرع الحج على لسان إبراهيم بقوله: (( و أذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا و على كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) ) (الحج:27) . كما روى ذلك ابن جرير و ابن عباس و مجاهد في تفسير هذه الآية من سورة الحج، فقد أمره الله أن ينادي فقال:"يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج فحجوا"فأسمع الله من في أصلاب الرجال و أرحام النساء، فجاؤوا من كل فج عميق، رافعين أصواتهم يُهِلُّون بالتلبية، لبيك اللهم لبيك، أي: نحن مجيبون لك أيها الداعي، فكان من حكمة الله أن جعل لهذا البيت أماكن نائية بعض الشيء إذا وصل إليها المسلم قاصدًا مكة فإنه يعمل عملًا يتسم و يتميز به عن غيره، تدل على إجابته للنداء، و تعظيمه لشعائر الله: (( ذلك و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ) (الحج:32) . و لا شك أن تعظيم تلك المشاعر تعظيم لله الذي أمر عباده بالتعبد فيها، لا لأنها أماكن و لا لأنها بنايات أو مقامات، و لكن يعظمونها بأمر الله، و هم يذكرون الله فيها و يقرؤون كلامه و يركعون و يسجدون و يخضعون له و يذلون و يتواضعون و هم منيبون إليه.

الميقات الأول: ذو الحليفة (أبيار علي) :

و هو ميقات أهل المدينة و من أتى على طريقهم، و يسمى الآن (أبيار علي) . و ينبغي الانتباه بأن تسميته (أبيار علي) جاءت به الرافضة بزعمهم أن عليًا رضي الله عنه قاتل الجن في بئر هناك كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 26/ 29. فينبغي هجر هذه التسمية، و تسميته بالاسم الشرعي و هو: (ذو الحليفة) .

و هذا الميقات هو الذي كان يحرم منه النبي صلى الله عليه و سلم، و يحرم منه الصحابة، و يحرم منه أهل المدينة إلى يومنا هذا، و قد امتد البناء إليه أو قرب منه، ثم تجاوزه في داخل البنيان.

و هو أبعد المواقيت من مكة، فبينه و بين مكة عشر مراحل.

و المرحلة هي: مسيرة الراكب على الرواحل القديمة من أول النهار إلى آخره، كانوا يسيرون بين ذي الحليفة و مكة عشرة أيام، أي يسيرون النهار، و يبيتون الليل، هذا معنى قولهم: عشر مراحل.

الميقات الثاني: الجحفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت