إذا أقبل الحجاج و المعتمرون إلى مكة قاصدين الحج أو العمرة فإن بينهم و بين مكة أماكن تسمى (المواقيت) .
و يجب على الحجاج معرفة هذه المواقيت و أحكامها، و المواقيت تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: مواقيت زمانية:
قال الله تعالى: (( الحج أشهر معلومات ) ) (البقرة:197) .
ذكر العلماء هذه الأشهر و قالوا::إنها شهر شوال، و ذو القعدة، و العشر الأول من شهر ذي الحجة.
و هذه مواقيت الحج و هي التي تسمى بالمواقيت الزمانية أي: التي يصح الإحرام بالحج فيها، و إن كان لا يتم الحج إلا بالوقوف في اليوم التاسع من ذي الحجة بعرفة. فلو أن إنسانًا أحرم و عقد إحرامه بالحج في شهر شوال و بقي محرمًا بالحج إلى يوم عرفة لصح إحرامه، و أصبح محرمًا بالحج في زمانه، لكن لو أحرم بالحج في آخر يوم من رمضان لما صح إحرامه، لكونه وضعه في غير وقته و زمانه، هذا هو ميقات الحج الزماني.
أما العمرة فإنها تصح في كل السنة، فيصح أن يُحرم بها في أي يوم من أيام السنة.
القسم الثاني: مواقيت مكانية:
أما المواقيت المكانية فإنها التي حددها و قدرها النبي صلى الله عليه و سلم في سنته، فثبت في الصحيح عن ابن عباس و ابن عمر رضي الله عنهم:"أن النبي صلى الله عليه و سلم وقَّت لأهل المدينة ذي الحليفة، و لأهل الشام الجحفة، و لأهل نجد قرنًا، و لأهل اليمن يلملم، قال: هن لهن و لمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج و العمرة، و من كان دون ذلك فمُهله من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يهلون من مكة".
هذه هي المواقيت المفروضة و التي تسمى بالمواقيت المكانية.
و سبب شرعيتها و شرعية الإحرام منها، أن هذا المكان المقدس الذي هو البيت العتيق له مكانته و شرفه و فضيلته و حرمته، فإذا أقبل الناس إليه و دفعهم الشوق إلى تلك المشاعر، و قربوا منه، شرع لهم أن يظهروا بصفة يتميزون بها عن غيرهم، فيعرفهم غيرهم بأنهم من الوافدين إلى هذا البيت، فشرع