الصفحة 9 من 19

أي: معرفة الأركان والواجبات والالتزام بها دون زيادة أو نقصان؛ لأن الأصل في العبادات الامتثال، وقد علَّمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف نحج، فقال: «يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجُّوا. فقال رجل: أُكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم. ثم قال: ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك مَنْ كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» (6) .

-وعلَّمنا كيف نحج فقال في حجة الوداع: «لتأخذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أراكم بعد حجتي هذه» (7) .

وأمرنا بأن لا نزيد ولا ننقص فيما أمر به الشارع، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (8) .

ومما يؤكد هذا المبدأ؛ ما دأب عليه العلماء من الدفاع عن الدين، وإبقائه صافيًا نقيًا لا تشوبه شائبة، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فهذا الإمام مالك بن أنس ـ رحمه الله ـ جاءه رجل فقال: من أين أُحرم؟ فقال: من الميقات الذي وقَّت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأحرم منه، فقال الرجل: فإن أحرمتُ من أبعد منه؟ فقال مالك: لا أرى ذلك، فقال: ما تكره من ذلك؟ فقال مالك: أكره عليك الفتنة، قال: وأي فتنة في ازدياد الخير؟ فقال: فإن الله ـ تعالى ـ يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وأي فتنة أعظم من أنك خُصصت بفضل لم يختص به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» (9) .

3 -التوبة النصوح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت