-ولكي نُحسن فهم لفظة مبرور يجدر بنا أن نبحث عن دلالتها فيما ورد من نصوص قرآنية وأحاديث نبوية خصتها بالذكر والبيان، فالمبرور من البر، والبر صفة عظيمة في شرعنا، وخصلة كبيرة في ديننا، إن لم نقل هي الدين كله، ويكفي في بيانها قول الله ـ تعالى ـ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .
وفي أحاديث جامعة حدد الرسول الكريم مفهوم البر فقال -صلى الله عليه وسلم-: «البر حسن الخلق» (1) .
وهو خلق عظيم شامل، أجره عظيم كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن» (2) . وفي رواية: «أكثر ما يلج الناس به الجنة حسن الخلق» (3) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن المسلم المسدد ليدرك درجة الصائم القوام بآيات الله عز وجل؛ لكرم ضريبته وحسن خلقه» (4) .
فالمطلوب إذن من الحاج: التميز وتمثل الأخلاق الحسنة، وتجنب الأخلاق السيئة؛ من أجل تحقيق الحجة المبرورة، وهي كما يلي:
1 -الإخلاص:
كل عبادة لا يمكن أن تُقبل إلا إذا توفر فيها شرطان هما: الإخلاص، والمتابعة.
والإخلاص شرط أساس لصحة الحج وقبوله، قال ـ تعالى ـ: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} [الزمر: 2] ، وقال الله ـ عز وجل ـ فيما يرويه عنه -صلى الله عليه وسلم-: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ مَنْ عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» (5) .
2 -المتابعة: