الصفحة 10 من 19

فإذا عزم المؤمن على السفر إلى الحج، استُحب له أن يوصي أهله وأصحابه، فيكتب ما عليه من الدين، ويُشهد على ذلك، ويجب عليه المبادرة إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب لقوله ـ تعالى ـ: {وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] .

وحقيقة التوبة: الإقلاع عن الذنوب وتركها، والندم على ما مضى منها، والعزيمة على عدم العودة فيها، وإن كان عنده للناس مظالم من نفس أو مال أو عرض ردها إليهم، أو تحللهم منها قبل سفره؛ لما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ كان عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض؛ فليتحلل اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم؛ إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» (10) .

وفي لفظ البخاري: «مَنْ كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال؛ فليتحلله اليوم قبل أن يُؤخذ منه يومَ لا دينار ولا درهم» (11) .

4 -النفقة الطيبة:

وينبغي للحاج أن ينتخب لسفره نفقة طيبة من مال حلال؛ لما صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الله ـ تعالى ـ طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام؛ فأنى يستجاب لذلك!» (1) .

وقال الشاعر:

إذا حججتَ بمال أصله سحتٌ فما حججتَ ولكن حجّت العيرُ

لا يقبل الله إلا كلَّ صالحة ما كل مَنْ حج بيت الله مبرورُ

5 -تمثل السكينة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت