وتعني الوقار، والسير الهادئ، والتواضع، وعدم أذية الآخر، والصبر والرحمة، وهي كلها من الأخلاق المطلوبة في مثل هذه العبادة، كما هي مطلوبة في كل العبادات، فقد أمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة، فقال: «إذا أقيمت الصلاة؛ فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة» (2) .
ورأى -صلى الله عليه وسلم- جنازة يسرعون بها فقال: «لتكن عليكم السكينة» (3) ، وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أنها تنزل عند قراءة القرآن، فعن البراء قال: «كان رجل يقرأ وعنده فرس مربوط بشطنين، فتغشته سحابة فجعلت تدور وتدنو، وجعل فرسه ينفر منها، فلما أصبح أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكر له ذلك، فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن» (4) .
وقد أوصى السلف الصالح باغتنام فضلها والتجلبب بها، حيث ورد عن علي گ: «تجلببوا بالسكينة وأكملوا اللؤم» (5) وقال ابن مسعود: «السكينة مغنم وتركها مغرم» (6) .
وبما أن عبادة الحج عبادة خاصة، يجتمع في موسمها الكثير من الناس في مكان محدود وزمان محدود؛ فإن طبيعة المناسك تقتضي بالضرورة أن يحصل شيء مما لا ترتاح له النفوس أو لم تتعود عليه من ضيق وتأخر وتعثر؛ سواء في الطريق أم في الحافلات أم في أماكن الاستحمام أم في غيرها. وكذا ما يحصل من ازدحام شديد أثناء محاولة تقبيل الحجر الأسود، ورمي الجمرات، وحتى في السكن المخصص للحجاج من كل بلد، حيث يجد الحاج نفسه في مسكن مؤجر، ومع أفراد قد تكون له بهم معرفة مسبقة وقد لا تكون.