الصفحة 12 من 19

وكل هذه الأمور تجعل الحاج في اختبار مهم مع نفسه، هل ينجح فيه أو يخفق؟ لهذا تُطلب السكينة في هذا المنسك، ولأهميتها نادى الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بالتمسك بها وحث عليها وهو يقوم بأداء المناسك، حيث ثبت عنه قوله -صلى الله عليه وسلم- وقد رأى ازدحام الناس، وإسراع بعضهم وتثاقل آخرين، وقوة بعضهم وضعف آخرين، فنبه إلى الأهم: «عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع (الإسراع) » (7) . وفي رواية: «عليكم بالسكينة والوقار، فإن البر ليس بإيجاف الإبل والخيل، فما رأيت ناقة رافعة يدها عادية حتى بلغت منى» (8) . وفي رواية (تعدو) بدل عادية (9) .

6 -التحكم في الجوارح:

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان فلان رديف رسول الله يوم عرفة، قال: فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، قال: وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصرف وجهه بيده من خلفه مراراً، قال: وجعل الفتى يلاحظ إليهن، قال: فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا ابن أخي: إن هذا يوم مَنْ ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له» (10) .

فالمسلم في كل العبادات التي يتقرب بها إلى الله، يعبده بكل جوارحه، ولا يقوم بأداء الشعائر كأداء المهام التقنية، بل يجب أن يحسّ بحلاوة العبادة ويتذوقها، وهذا لا يتم إلا إذا أخضع جميع جوارحه لله تعالى، فالعين غاضة الطرف عن محارم الله، واللسان مقيد إلا عن ذكر الله، والأذن صماء إلا عما يرضي الله، واليد مسلسلة إلا عن الخير والمعروف، والرّجْل لا تمشي فيما يُسخط الله، والبطن لا تقبل أن يدخلها ما عنه نهى الله.

وينبغي على الحاج أن يتجنب ما يلي:

1 -الرفث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت