الصفحة 13 من 19

والرفث من رفث يرفث بكسر الفاء وضمها، وهو الجماع وغيره مما يكون بين المرأة والرجل، يعني من تقبيل ومغازلة ونحوهما. وهو أيضاً الفحش من القول وكلام النساء في الجماع (11) ، ومنه قوله ـ تعالى ـ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] . وهو رذيلة ساقطة توغر القلب، وتذهب بالاحترام، وتغرس العداوة والبغضاء بين الأفراد. وهو كل كلام ساقط يُستحيى من التلفظ به والاستماع إليه، وتشمئز منه النفس وترفضه المروءة، فمثله لا يصدر إلا من سفهاء الناس وغوغائهم، وهو من الأمور المنهي عنها في الحج لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ حج البيت ولم يرفث ولم يفسق؛ رجع كيوم ولدته أمه» (1) .

2 -الفسق:

والفسوق من الفسق، ويعني: الخروج عن طريق الحق، وترك أمر الله كما فسق إبليس عن أمر ربه (2) .

وفي الحديث سميت الفأرة فويسقة، تصغير فاسقة، لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها. قال -صلى الله عليه وسلم-: «خمِّروا الآنية وأوكوا السقية، وأجيفوا الأبواب، وأكفتوا صبيانكم عند العشاء، فإن للجن انتشاراً وخطفة، وأطفئوا المصابيح عند الرقاد، فإن الفويسقة ربما اجترت الفتيلة فأحرقت أهل البيت» (3) .

وقال أيضاً -صلى الله عليه وسلم-: «خمس فواسق يُقتلن في الحل والحرم: الفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والكلب العقور» (4) ، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن (5) .

والفسوق أنواع:

أ - جميع المعاصي: وهو قول ابن عباس وعطاء والحسن وابن عمر، حيث قال ابن عمر: «إتيان معاصي الله ـ عز وجل ـ في حال إحرامه بالحج؛ كقتل الصيد، وقص الظفر، وأخذ الشعر.. وشبه ذلك» (6) .

ب - الذبح لغير الله: وهو قول مالك وابن زيد (7) .

لأن الحج لا يخلو عن ذبح، وكان أهل الجاهلية يذبحونه لغير الله فسقاً، فشرعه الله ـ تعالى ـ لوجهه نسكاً، ومنه قوله ـ تعالى ـ: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت