وللعلماء في الجدال في الحج أقوال مختلفة: منها المماراة، والسباب، والاختلاف في زمن المناسك أو أماكنها أو طريقة الأداء، وهذا لا يجوز مطلقاً (2) ؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض..» (3) ؛ ليتبين بذلك أن أمر الحج له يومه ووقته، وقوله: «خذوا عني مناسككم» (4) ، وأن مواقف الحج ومواضعه واضحة بيِّنة ولا ينبغي الجدال فيها.
والجدال في الحج من الأعمال المنهي عنها؛ لقول الله ـ تعالى ـ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] ، ولأنه من أقبح الخصال وأشنعها؛ لما يسببه من اختلاف وفرقة تسهم في التنافر والقطيعة بين المسلمين والإخوة والأصدقاء والمقربين.
4 -الرياء:
وهو في اللغة مشتق من الرؤية، تقول: أرأى الرجل؛ إذا أظهر عملاً صالحاً (5) ، ومنه قوله ـ تعالى ـ: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 4 - 7] . ومنه قوله ـ تعالى ـ أيضاً: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ}
[الأنفال: 47] .
ومعناه إطلاع المسلم الناس على ما يصدر منه من الصالحات طلباً للمنزلة والمكانة عندهم أو طمعاً في دنياهم، وهو ما صرح به العز بن عبد السلام في قوله: «الرياء أن يعمل لغير الله» (6) .
ويكفي بياناً لخطره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال بعد أن قصد الحج: «اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة» (7) . وفي الحديث: «مَنْ يرائي يرائي الله به» (8) .