فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 8

وقد ذكرت المجلّة ثلاث قواعد بشأن الضرر:

الأولى: للنهي عن إيقاعه، وهي هذه القاعدة.

الثانية: لوجوب إزالته إذا وقع وهي (الضرر يزال) [المادة 20] .

الثالثة: أنّ إزالته مطلوبة بقدر الإمكان وهي (الضرر يدفع بقدر الإمكان) [المادة 31] .

فإذا كان رفع الضرر عن المرأة - التي تزوّجت وفق قانون أوروبي - ولم تستطع إكمال حياتها الزوجية، وتعسّف زوجها فرفض طلاقها، وليس لها جهة شرعية إلزامية تشتكي لديها، ولم يعد ممكنًا دفع هذا الضرر عنها إلاّ باعتبار الحكم القضائي الأوروبي، لكان ذلك واجبًا شرعًا من قبيل إزالة الضرر حتّى ولو لم نأخذ بالأسباب الأخرى المذكورة آنفًا.

خ. تنفيذ أحكام القضاء - ولو كان غير إسلامي - جائز من باب جلب المصالح ودفع المفاسد. يقول سلطان العلماء العزّ بن عبد السلام: (ولو استولى الكفّار على إقليم، فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمين العامّة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كلّه، جلبًا للمصالح العامّة ودفعًا للمفاسد الشاملة. إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح العباد تعطيل المصالح العامّة وتحمّل المفاسد الشاملة، لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها ممّن هو أهل لها. وفي ذلك احتمال بعيد) [1] ، فكيف إذا أضيف إلى ذلك أنّ تنفيذ هذه الأحكام القضائية ملزم قانونًا، وملزم شرعًا باعتبار العقد، ولا يتعارض مع أحكام الشريعة؟

مقارنة بين أنواع أحكام الطلاق وفق القوانين الأوروبية والأحكام الشرعية:

الأصل في الطلاق في الشريعة الإسلامية أن يكون بيد الرجل. وجميع القوانين الأوروبية ترفض هذا الأمر بالمطلق.

ويترتّب على هذا الاختلاف أمرين:

1.أنّ كلّ طلاق يوقعه الرجل - إذا كان العقد جاريًا وفق القوانين الأوروبية - ليس له أيّ مفعول قانوني تجاه زوجته، ولكن هل له مفعول شرعي؟

••إذا كان الزوجان متفقين على الالتزام بالأحكام الشرعية، يكون طلاق الرجل ملزمًا شرعًا وتترتّب عليه أحكام العدّة والرجعة والمتعة والبينونة وسائر الأحكام، ويجب على الزوجين القيام بالإجراءات الرسمية لتنفيذه قانونًا. وذلك لأنّ الاتفاق الشرعي بين الزوجين مكمل للعقد القانوني، وليس مناقضًا له.

••إذا لم يكن بين الزوجين مثل هذا الاتفاق، يعتبر الرجل قد فوّض حقّه بالطلاق إلى القاضي بمجرّد موافقته على إجراء عقد الزواج وفق القانون الأوروبي. وبالتالي فإنّ إقدامه على الطلاق لا يكون له أيّ مفعول قانوني لأنّه لا يتمتّع بهذا الحقّ. أمّا من الناحية الشرعية فقد وقع الطلاق لأنّ تفويضه لغيره بالطلاق لا يمنعه من ممارسة هذا الحقّ، فيبقى له أن يطلّق، كما أنّ للمفوّض إليه أن يطلّق. ويجب على الزوج عند ذلك الالتزام بأحكام الطلاق المعروفة واتّباع الإجراءات التي يفرضها عليه القانون الأوروبي من أجل تنفيذ الطلاق. وذلك لأنّ الالتزام بالأحكام الشرعية مقدّم بالنسبة للمسلم

(1) - قواعد الأحكام للعزّ بن عبد السلام - ص 66. مؤسسة الريان - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت