على القوانين الوضعية. ولأنّ تنفيذ هذه الأحكام في البلاد الأوروبية لا يمكن أن يتمّ إلاّ من خلال قوانينها.
2.يجوز في الأحكام الشرعية أن يتّفق الزوجان على الطلاق، وهو ما يسمّى بالمخالعة. هذا الطلاق تجيزه بعض القوانين الأوروبية، وتمنعه قوانين أخرى كالقانون الفرنسي مثلًا. فإذا وقع في بلد يسمح به قانونه، فليس هناك أيّة مشكلة طالما أنّ الطلاق يقع شرعًا وقانونًا في هذه الحالة.
لكن إذا وقع في بلد يمنعه قانونه - كفرنسة مثلًا - فإنّ الاتفاق بين الزوجين على الطلاق ملزم لهما شرعًا، ونرى أن يتمّ بينهما خطّيًا بإشراف أحد العلماء أو المسؤولين في المراكز الإسلامية، لتوضيح الحقوق والواجبات. ثمّ يجب عليهما اتّباع الإجراءات الرسمية ليصبح هذا الطلاق الشرعي قانونيًا، فيقيمان الدعوة أمام المحاكم ويتابعانها حتّى صدور الحكم القضائي بالطلاق.
3.إذا رغبت المرأة بالطلاق، فإنّ لها شرعًا أن ترفع أمرها إلى القاضي الذي يملك حقّ التطليق، ولو رفض الرجل، إذا وُجدت أسباب شرعية لذلك. والمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية المعاصرة في بلاد المسلمين تختلف حول تقدير الأسباب التي تبيح للقاضي الطلاق بناءً على طلب الزوجة ولو رفض الزوج، فمنها ما يوسّع ومنها ما يضيّق.
فإذا عقد الزوجان زواجهما وفق قانون أوروبي، فقد اتفقا على إعطاء القاضي الحقّ الذي يعطيه الشرع للرجل في إيقاع الطلاق، وهذا جائز شرعًا، ولو كان القاضي غير مسلم، لأنّه من قبيل تفويض الرجل حقّ الطلاق الذي يملكه. وبالتالي فإنّ أيّ حكم قضائي أوروبي في موضوع الطلاق يكون ملزمًا شرعًا وقانونًا كما ذكرنا. وليس للرجل أن يرفض هذا الحكم بحجّة أنّه لم يطلّق زوجته للأسباب التي ذكرناها سابقًا.
المستشار الشيخ فيصل مولوي