واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ألئك هم الراشدون,فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم [1] .
وتحت هذا المطلب سوف أتناول-بعون الله تعالي- وبشيء من التفصيل هذه الأمور.
الأمر الأول:تعريف الأيمان لغة وشرعا.
الثاني:أركان الإيمان.
الثالث:صفات المؤمنين والمؤمنات.
الرابع:معنى تزيين الله-عز وجل-للإيمان، وتكريهه للكفر والفسوق والعصيان.
أما عن الأمر الأول وهو ما يتعلق بتعريف الإيمان لغة وشرعا فنقول - ومن الله تعالى نستمد منه العون والتوفيق:
إن الإيمان في اللغة:عبارة عن مطلق التصديق، قال تعالى مخبرا عن إخوة يوسف-عليه السلام-: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [2] أي:وما أنت بمصدق لنا.
وشرعًا:تصديق الرسول-صلى الله عليه وسلم-فيما جاء به من عند الله-عز وجل.
وقد اختلف الناس فيما يقع عليه اسم (( الإيمان ) )اختلافًا كثيرا:فذهب الأئمة:مالك،والشافعي ،وأحمد ،والأوزاعى،وإسحاق بن راهويه،وسائر أهل الحديث ،وأهل المدينة،وأهل الظاهر ،وجماعة من المتكلمين-:إلى أنه تصديق بالجنان ،وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان .
وذكر الطحاوي [3] (عن أبي حنيفة وأصحابه-رحمهم الله-إلي أن الإيمان:هو الإقرار باللسان ,والتصديق با لجنان دون الجوارح.
والواقع: أ ن الاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة -إختلاف صوري.فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب,أو جزءا من الإيمان,مع الاتفاق علي أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان,بل هو في مشيئة الله,إن شاء عذبه,وإن شاء عفا عنه-نزاع لفظي,لا يترتب عليه فساد اعتقاد0
(1) 22) الآيتان الكريمتان 7و8 من سورة الحجرات.
(2) 23) من الآية 17 من سورة يوسف -عليه السلام-.
(3) 24) أنظر الطحاوية في العقيدة السلفية ص314-316. (*) التعريفات ج: 1 ص: 60.