الصفحة 9 من 101

? لفت نظري شاب في مقتبل العمر.. لا يعنيه أي شيء حوله.. لقد كان معه مصحف جيب صغير.. يقرأ فيه.. لا يرفع طرفه نظرت إليه ولم أفكر في حاله كثيرًا لكنني عندما طال انتظاري عن ساعة كاملة تحول مجرد نظري إليه إلى تفكير عميق في أسلوب حياته ومحافظته على الوقت.

ساعة كاملة من عمري ماذا استفدت منها وأنا فارغ بلا عمل ولا شغل. بل انتظار ممل.

أذّن المؤذن لصلاة المغرب.. ذهبنا للصلاة.

في مصلى المستشفى.. حاولت أن أكون بجوار صاحب المصحف بعد أن أتمنا الصلاة سرت معه وأخبرته مباشرةً إطلاقًا وهي أيام وليالي تنقضي من أعمارنا دون أن نحس أن نندم..

قال.. إنه أخذ مصحف الجيب هذا منذ سنة واحدة فقط عندما حثه صديق له بالمحافظة على الوقت.

وأخبرني.. أنه يقرأ في الأوقات التي لا يستفاد منها كثيرًا أضعاف ما يقرأ في المسجد أو في المنزل بل إن قراءته في المصحف زيادة على الأجر والمثوبة إن شاء الله تقطع عليه الملل والتوتر.. وأضاف محدّثي قائلًا إنه الآن في مكان الانتظار منذ ما يزيد على والنصف..

وسألني..

متى ستجد ساعة ونصف لتقرأ فيها القرآن..

تأملت.. كم من الأوقات تذهب سدى.. كم لحظة في حياتك تمر ولا تحسب لها حساب..

? بل كم من شهر يمر عليك ولا تقرأ القرآن..

أجلت ناظري.ز وجدت أني محاسب والزمن ليس بيدي. فماذا أنتظر؟

قطع تفكيري صوت المنادي.. ذهبت إلى الطبيب.

أريد أن أحقق شيئًا الآن..

بعد أن خرجت من المستشفى.. أسرعت إلى المكتبة.. اشتريت مصحفًا صغيرا..

قررت أن أحافظ على وقت. فكرت وأنا أضع المصحف في جيبي..

كم من شخص سيفعل ذلك..

وكم من الأجر العظيم يكون للدال على ذلك..

(5) السعادة

أحسنت زنك بالأيام إذ حَسنُت ... ولم تخف سوء ما يأتي به القدر

وسالمتك الليالي فأغتررت بها ... وعند صفو الليالي يحدث الكدر

بعد أن أكملت دراستي الثانوية.. تقدمت بأوراقي للالتحاق بالجامعة.

ولكن كان هناك أمر جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت