وروى أبو سعيد الخدري حال النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وشدة فقال:"كنا في سفر فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (من كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له فضل ظهر(مطية) فليعد به على من لا ظهر له، ثم أخذ يعدد من أصناف الأموال حتى ظننا أن ليس لنا من مالنا إلا ما يكفينا) (2) ·"
وأخبر بن حزم في كتابه (المحلى بالآثار) :"أنه صحيح عن أبي عبيدة بن الجراح وثلثمائة من الصحابة أن زادهم فني، فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادهم في مزودين وجعل يقوتهم إياها على السواء" (3) ·
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالتسوية فهم مني وأنا منهم) (4) ·
وبين المناوي في فيض القدير:"أن السلطان في المسغبة يفرق الفقراء على أهل السعة بقدر ما لا يحيق بهم" (5) ·
وعن عبد الله بن أبي بكر قال: جاء بلال بن الحارث المازني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه أرضًا فأقطعها له طويلة عريضة · فلما ولي عمر قال له: يا بلال إنك استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضًا طويلة عريضة فقطعها لك، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنع سائلًا يسأله وأنت لا تطيق ما في يدك · فقال أجل · فقال: فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه وما لم تطق ولم تقو عليه فادفع إلينا نقسمه بين المسلمين · فقال: لا أفعل والله شيئًا قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم · فقال عمر: والله لتفعلنه · فأخذ ما عجز عن عمارته فقسمه بين المسلمين · (1)
وعلى الدولة الإسلامية أن توفر فرصة العمل للفرد القادر على العمل، والتي يستطيع من خلالها بعمله وجهده أن يتحصل على ما يسد به احتياجاته الأساسية من المأكل والملبس والمشرب، ويكون ذلك في حدود السلطات والاختصاصات الشرعية للدولة · وإذا كان الفرد في المجتمع المسلم عاجزًا عن العمل كان على الدولة الإسلامية أن تضمن له حق الاستفادة من ثرواتها ·
وبالإضافة إلى ذلك فان على الدولة الإسلامية أن تعمل على تحقيق التوازن بين الأجيال، وذلك لما ورد عن عمر بن الخطاب في تصرفه في أرض الفتح، حيث رفض تقسيمها كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في أموال بني النضير وفي أرض خيبر، حيث أخذ الخمس الذي هو لله، وقسم الباقي على المسلمين ·