ومصالح العباد ·
وبناء على ذلك لا تعد الكفالة العامة فريضة على ذوي الدخول المرتفعة تجاه أصحاب الحاجة، وإنما هي التعبير الواقعي عن الأخوة والتضامن بين أفراد المجتمع المسلم، وأساس تلك القاعدة الخلقية الإسلامية التي تفرض التكافل والتضامن بين المسلمين، بوصفهم جميعًا إخوة في أسرة البشرية ··· وعلى الدولة الإسلامية أن تمارس في حدود إختصاصاتها الشرعية ضمان حق الكفالة العامة وتطبيقه كلما اقتضى الأمر ولزم التنفيذ (4) ·
ب- حق المجتمع على الدولة:
يقوم مبدأ الضمان الاجتماعي على ركيزة أساسية، هي حق المجتمع المسلم على دولته، وانطلاقًا من هذا المبدأ، فإن الدولة مسئولة مسئولية كاملة عن ضمان معيشة العاجز، والفقير في الدولة الإسلامية · والدولة عليها ضمان حد الكفاية من المعيشة التي يحياها أفراد المجتمع الإسلامي · عن الزهري قال"كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط أحدًا من الأنصار منها شيئًا إلا رجلين فقيرين" (1) ·
ويوجب الإسلام على بيت مال المسلمين الإنفاق على"الزمن"و"الفاني"والزمن هو العاجز عن الكسب والفاني هو الشيخ الكبير في السن الذي لا يستطيع كسب ما يغطي حاجاته الأساسية إذا لم يكن له من المسلمين من تجب عليه نفقته من الأقارب، وكذلك المرأة، ولا يفرق الإسلام في ذلك بين المسلم والذمي، لما رواه الإمام أبو يوسف في كتابه الخراج أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بباب قوم وعليه سائل يسأل وكان شيخًا ضريرًا يبدو عليه أنه ذمي فضرب عمر بعضده وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي · قال: وما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن، فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله وأعطاه مما عنده، ثم أرسل إلى خازن بيت المال وقال له: انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفنا الرجل إن أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم: إنما الصدقات للفقراء والمساكين (2) وهذا من المساكين من أهل الكتاب (3) · ورد عنه الجزية وعن أمثاله (4) ·
وللدولة أن تتدخل أيضًا في حالات الطوارئ لتحقيق التوازن والتقليل من حدة التفاوت، فعندما تعرضت المدينة لظرف طارئ بقدوم جماعة محتاجة إليها، نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي، ولما غادرت هذه الجماعة المدينة، أباح الرسول صلى الله عليه وسلم ادخارها · وقال فيما أخرجه مالك ومسلم وأبو داود وغيرهم عن عائشة رضي الله عنها (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم، فكلوا وادخروا وتصدقوا) (1) ·