لهم أجركبير (3) وقال: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (1) وقال: ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو (2) · من هذه الأدلة القرآنية السامية الكريمة نجد أن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين أن يراعي بعضهم بعضًا، وينفق الغني منهم على الفقير · وقد جعل الله الأجر الكبير والفوز العظيم بالجنة جزاء للإنفاق، لأنه تقرب إلى الله بفعل أوامره، ومن هذه الآيات القرآنية يتضح أيضًا أن الله أمر المسلمين بأنهم إذا كان لديهم فضل من مؤنتهم لا يجوز لهم أن يتركوا إخوانهم في المجتمع الإسلامي في حاجة أو نقص، بل عليهم تتبع هذا الشيء، وسد النقص والاحتياج · وقد ورد أن أحدهم سأل الإمام جعفر بن محمد عن قوم عندهم فضل وبإخوانهم حاجة شديدة وليس يسعهم الزكاة أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم؟ فإن الزمان شديد · فرد الإمام عليه قائلًا:"إن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه والمواساة لأهل الحاجة" (3) ·
والأغنياء ملزمون بالإنفاق على الفقراء والمساكين والعاجزين عن الكسب من أقربائهم، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أي رجل مات ضياعًا بين أغنياء فقد برئت منهم - أي من الأغنياء - ذمة الله ورسوله) (4) (5) ·
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما أهل عرصةٍ أصبح فيهم أمرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله) (6) · ويذهب الإمام ابن حزم وجماعة من الفقهاء إلى مسئولية البلد الذي يموت أحد أفراده جوعًا · فيدفع أهله الدية متضامنين إلى أسرته، كأنهم شركاء في موته · وهذا يوضح لنا أن على أهل كل بلد أن يعيشوا في حالة تكافل وتعاضد بعضهم مع بعض، يرق غنيهم لفقيرهم، ويسد شبعانهم حاجة جائعهم · ويقول الإمام ابن حزم في كتابه (المحلى بالآثار) "وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم · ويجبرهم السلطان على ذلك ··· فيقام لهم بما يأكلون من الوقت الذي لا بد منه، ومن اللباس الشتاء والصيف، بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة (1) · وذلك لقوله تعالى وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ·"
ويقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم فإن جاعوا وعروا فيمنع الأغنياء" (2) · وأخبر عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) (3) فمن يترك أخاه المسلم يجوع ويعرى وهو قادر على طعامه وكسوته فقد ظلمه وأسلمه ···
وقد شرع الله تعالى شرعته لضمان مصالح الخلق · ومن قال غير ذلك فإنه جاهل بدين الله