الصفحة 6 من 36

الأفراد، ولا يرى في طياته تناقضًا مع جوهر التوازن الاجتماعي، طالما أن العمل الإنساني هو المصدر الحقيقي للقيمة· والتمايز بين أفراد المجتمع الواحد لن يكون إلا على هذا الأساس، وعلى ذلك يقوم التوازن الذي كفله الإسلام تأسيسًا على ضمان مستوى واحد من المعيشة لأفراد المجتمع الإسلامي لا مستوى واحد من الدخل ·

فالدولة عليها الاجتهاد لتحقيق نوع من التوازن في مستوى معيشة أفراد المجتمع بحيث لا يكون هناك تفاوت واضح في مستوى المعيشة بين أفراد المجتمع الإسلامي ·

وانطلاقًا من هذا المستوى المعيشي الموحد لأفراد المجتمع المسلم نجد أن الأفراد فيه يتفاوتون ويتمايزون بجهدهم وعملهم لا بحسبهم ونسبهم ·

غير أن التفاوت والتمايز لن يكون في مستويات المعيشة، ولكن فيما فوق مستوى المعيشة الموحد من درجات الدخول ·

وليس معنى ذلك أن الإسلام يقر التفاوت المطلق في توزيع الدخول بين أفراد المجتمع الإسلامي، ولكن الإسلام يقر التفاوت المحتمل في هذا التوزيع متى كان مصدره العمل، ومتى ظل في إطار المقاصد التي توخاها الشارع ·

ثانيًا: الضمان الاجتماعي:

يقوم مبدأ الضمان الاجتماعي في الإسلام على ركيزتين رئيستين هما:-

أ- التكافل العام بين أفراد المحتمع المسلم ·

ب- حق المجتمع المسلم في موارد الدولة العامة · (1)

أ) التكافل العام:

لقد حث الدين الإسلامي الحنيف ومبادئه السامية على التعاون والمواساة بين الأفراد في المجتمع الإسلامي، وحث أيضًا على شد الأزر، والوقوف إلى جانب الفقراء الذين لا يجدون ما يكفيهم لسد احتياجاتهم الأساسية، من الملبس والمأكل فحث الأغنياء على الإنفاق على مثل هذا النوع من الأفراد في المجتمع الإسلامي، وذلك عن طريق الصدقات والزكاة، فورد في الحديث الشريف أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذ إلى اليمن قال له: (أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) (2) · ومن هذا الحديث النبوي الشريف يتضح مدى حرص الإسلام على الأفراد المسلمين ونشر المحبة والتعاون بينهم ·

قال الله تعالى: آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت