الصفحة 5 من 36

المبحث الثاني

الأهداف الأساسية للسياسة الاقتصادية الإسلامية

أهم الأهداف الأساسية التي يرمي الإسلام إلى تحقيقها، هو تحقيق العدالة الاجتماعية (1) وهذه العدالة لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق تحقيق التوازن الاجتماعي· وبالتالي فإن تحقيق العدالة الاجتماعية التي يهدف الدين الإسلامي إليه يتم بوسيلتين هما: (2) ... أولًا: التوازن الاجتماعي ·

ثانيًا: الضمان الاجتماعي ·

أولًا: التوازن الاجتماعي:

قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطًا (3) فالإسلام دين الوسط، ودين التوازن (4) · ويقول فضيلة شيخ الأزهر - سابقا ً- الأستاذ محمود شلتوت رحمه الله، عن الإسلام والتكافل الاجتماعي"إذا كان العالم في عصره الحديث ينادي بالتكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع فإنه قصره على تحقيق المطالب المعيشية فقط، للفئات المحرومة من الغذاء والكساء والسكن وما إليه، بيد أن الإسلام لم يكتف بتقرير هذه الحقيقة وحدها منذ أربعة عشر قرنًا، وإنما قرر قبلها لكل مواطن حقوقًا خمسة لا تتم كرامة الإنسان وسعادته بفقدان واحد منها، ثم عاد فنظر إلى الذين تَحُول ظروفهم في الحياة بينهم وبين تمتعهم بها، فجعل المجتمع هو المسئول عن تحقيقها وهي حق الإنسان في:-"

1 -حفظ دينه: (أي حرية المعتقد واحترام الأديان السماوية وحماية أتباعها ومعابدها) ·

2 -حفظ نفسه: (أي الأمان العام والطمأنينة للفرد والعائلة والمجتمع) ·

3 -حفظ نسله: (أي رعاية الأطفال والشباب والشيوخ بما في ذلك الأمن الغذائي ... والأمن الصحي) ·

4 -حفظ ماله: (أي الأمن الاقتصادي، وتوفير فرصٍ متكافئة لعمل شريف ... يكفي صاحبه وعياله) ·

5 -حفظ عقله: (أي حرية التفكير والتعبير، والصحة النفسية للفرد والمجتمع) ·

وبذلك جاءت فكرته عن التكافل الاجتماعي شاملة لكل نواحي الحياة المادية والمعنوية (1) ·

والإسلام يقر التفاوت بين الأفراد في القدرات الجسدية والعقلية والنفسية ·· إلخ، وهذا التفاوت بين الأفراد طبيعي ومرجعه القوانين الكونية والتي لا يمكن أن نبدلها أو نمحوها، ومع ذلك فإننا نستطيع أن نخفف منها ببعض الإجراءات البشرية (2) ، والإسلام يعترف بهذا التفاوت الطبيعي بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت