فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 43

ومما جاء في شأن البكر أن فتاة بكرًا ذكرت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها عليه الصلاة والسلام أي جعل لها الخيار في إبطال العقد أو إمضائه ، وجاءت فتاة إليه - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فجعل الأمر إليها فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء" (1) .

فالبنت أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها وصمتها إقرارها، وللنووي كلام نفيس في هذا المعنى فليرجع إليه0وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهما من الكوفيين: يجب الاستئذان في كل بكر بالغة، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في البكر إذنها صمتها فظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقًا"هذا هو الصحيح"

وروي عن عائشة أنها سألت رسول الله عن استئذان البكر فقالت: إن البكر لتستأذن فتستحي فتسكت فقال: (سكاتها إذنها) (2) .

قال بعض المحققين: لا يكون سكوت البنت إذنًا للأب فيزوجها إلا إذا كانت تعلم ذلك فإن كانت لا تعلم فينبغي إعلامها؛ لذا ليتنبه الناس وليعلموا أن التشريع الإسلامي يمنع إكراه البالغة على النكاح بكرًا كانت أو ثيبًا وكم للإكراه من بلايا وعواقب وخيمة الإسلام يأباها كل الإباء والواقع يشهد بذلك.

رضا الولي

كما اشترط الإسلام قبول المرأة للزواج؛ اشترط اقتناع وليها ورضاه، وذلك ضمانًا لسلامة الاتجاه وابتعادًا عن النوازع الخاطئة والأهواء الجامحة، فقد يخفى وجه الحقيقة على الفتاة، أو تندفع وراء الأوهام والعواطف فتُصدم بعدها بسوء العاقبة ومرارة الواقع.

(1) أخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت