إن الولي هنا قائد بصير، ورائد ناصح لا يعنيه إلا تلمح الحقيقة، ويبحث عن المسعُد المعين، ولابد من رضا الولي للبكر والثيب معًا، وهذا ما تشهد به الأحاديث؛ فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؛ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ" (1) .
وعنها رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ" (2) ، ولا عَنَتَ في هذا ولا حرج، وهذا لا يخول للولي عضلها؛ لأن الإسلام نهى الأولياء أن يعضلوا النساء فلا يمتنعوا عن تزويجهن متى كان الخاطب كفئًا ولا يضار وهن بحبسهن عن الزواج لهوىً أو منفعة وفي القرآن: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [البقرة:232]
وفي الحديث عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ:"يَا عَلِيُّ ثَلاثٌ لا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاةُ إِذَا آنَتْ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا" (3) فإن امتنع الولي من التزويج بلا عذر مع كفاءة الزوج واستقامة الحال؛ انتقلت الولاية إلى القاضي لينفذ الزواج.
(لأن العضل ظلم، وولاية رفع المظالم إلى القاضي)
الرؤية
(1) رواه الترمذي.
(2) رواه الترمذي.
(3) رواه الترمذي.