الصفحة 17 من 47

السُّلطة آنذاك بيدِه كاملة، وباستطاعتِه أن يمنحَ بني هاشمٍ شرَف الحجابة مع السِّقاية، وهُم لذلك أهل، ولكنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَم ينزِعْه من قومٍ توارثُوه، مع أنَّ عثمان بن طلحة قد أغْلظ عليْه قبل الهجرة حينما أراد أن يدخُل البيت ذات يوم، فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليْه وسلَّم - آنذاك: (( لعلَّك ترى هذا المِفتاح بيدي أضعُه حيثُ شئْتُ ) )، وأصبح المفتاح في يده، على هذا كلِّه قال: (( هاك مِفتاحك يا عثمان، اليومُ يومُ برٍّ ووفاء ) ).

وَفَاءٌ بِهِ ازْدَانَتْ أَبَاطِحُ مَكَّةٍ وَعَزَّ بِهِ ثَوْرٌ وَتَاهَ حِرَاءُ

رُوي أنَّه لمَّا ولَّى عثمان دعاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم - وقال: (( ألَم يكُن الَّذي قلتُ لك؟ ) )فقال: بلى، بأبِي أنتَ وأمِّي، وأشهد أنَّك رسولُ الله، فقال - صلَّى الله عليْه وسلَّم: (( خذوها خالدةً تالدةً، لا ينزِعُها منكم إلاَّ ظالم ) )، وولَّى عثمان وحالُه:

أَراني من جميلِ الفعْلِ ما يستعْبِدُ الحرَّ، فسِرْتُ أذكره في السِّرِّ والعلن.

وفِي انتِباهي وفي نوْمِي وإغفائي، منّي صلاةٌ وتسليمٌ يُقارنُها عليه ما اهتزَّ نَورٌ غبّ هطلان.

كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - أوفى النَّاس.

فَمُفْرَدٌ بِالوَفَا قَدْ جَاءَ مُنْحَصِرًا فِي نَعْتِهِ المُبْتَدَا المَرْفُوعُ وَالخَبَرُ

فمعَ أعْباء الرِّسالة لم ينسَ الَّذين لبَّوا دعوته، وبذَل كلٌّ منهُم في سبيلِ الله مُهْجَته، فإلى آخِر يومٍ في حياته يذكرهم يدعو لهم، يزورهم يستغفر لهم.

فَهُمُ السَّابِقُونَ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَهُمُ الأَبْعَدُونَ عَنْ كُلِّ ذَامِ

يوصي الأمَّة بهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت