... ... الفعل الاختباري القصدي إنْ لم يتعلق به غرض صحيح بأن لم يتوقف عليه فائدة دينية ، ولا دنيوية ، فهو دائر بين العبث واللعب واللهو ، ولم يفرَّق بينها في كتب اللغة ، ولا بدّ من الفرق لعطف اللهو على اللعب وعكسه في القرآن ، واختلف فيه ، قال الحدادي [1] : العبث كلّ لعب لا لذة فيه ، فأمَّا الذي فيه لذة فهو لعب ، وفي الكفاية نقلا عن الكردري [2] ، العبث: الفعل الذي فيه غرض لكنْ ليس بشرعي ، وما قاله الحدادي أنسب ، فإن العبث إنما يقال لما لا فائدة فيه أصلا ، قال الإمام أبو زيد الدَّبُوْسي [3] في التقويم في تقسيم قبح المنهي عنه: أمَّا الأول فكالسفه والعبث ، فواضع اللغة وضع الاسمين لفعلين قبيحين لذاتهما عقلا ، وقال شمس الأئمة السرخسي [4]
(1) محمد بن موسى الحدادي البلخي النحوي الشاعر، يقال أخرجت بلخ أربعة من الأفراد، أبا القاسم الكعبي في علم الكلام، وأبا زيد البلخي في البلاغة والتأليف، وسهل بن الحسن في الشعر الفارس، ومحمد بن موسى الحدادي في العربية والشعر العرب، وكان الحدادي يكتب للحسين بن علي، وشعره سائر مدون أكثره أمثال وحكم . معجم الأدباء 19/ 62 ـ 63
(2) هو محمد بن عبد الستار بن محمد العمادي الكردري البراتقيني، وبراتقين قصبة من قصبات كردر من أعمال ججانية خوارزم، الإمام العلامة شمس الدين أبو الوحدة، كان أستاذ الأيمة على الأطلاق برع في المذهب وأصوله، توفي سنة اثنتين وأربعين وست ماية.الوافي بالوفيات ، ص 2167 / الموسوعة الشعرية .
(3) هو عبد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد الدَّبوسي الفقيه الحنفي. كان ممن يضرب به المثل في النظر واستخرج الحجج، وهو أول من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى الوجود. صنف كتاب الأسرار وتقويم الأدلة والأمر الأقصى وناظر بعض الفقهاء ، وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة. الوافي بالوفيات ، ص 13998 / الموسوعة الشعرية .
(4) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل ..