... الحمد لله الملك العلي الكبير ، الحكم العدل اللطيف الخبير ، العالِم الذي لا يَعْزُب عن علمه كبير ولا صغير ، المطَّلع على ما يفوه به اللسان ، وما يكنه الضمير ، له الخلق والأمر ، وبيده النفع والضّر ، وله الحكم في خلقه والتدبير ، أحمده على ما هدانا إليه من اتِّباع الشرع المنير ، وأشهد أنْ لا إله إلاّ الله الذي حمانا ووقانا من ابتداع كل شيطان مبير ، وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده الداعي إلى كلِّ ما فيه الرشد والجزألة الناهي عن كل بدعة وضلالة ، المبجّل بالتعظيم والتوقير ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه التابعين لسنته ، المتمسكين بمحاسن شرعته ، المتحامين عن زيغ الشيطان وبدعته ، المتحلين بكل أمر خطير ، وبعد...
فهذه رسالة مسماة بالرهص [1] والوقص [2] لِمُسْتَحِلِّ الرقص ، وذلك أنّ طائفة ممن يدعي التصوّف ، وهو فيه دعيّ بالتصلف قد اتخذوا الرقص واللعب ديدنا ، واعتقدوه تديّنا ، وخلطوا العبادة باللعب ، وافتروا على الله الكذب ، يأخذ بعضهم بيد بعض ، ويتحلّقون حلقة، ويدورون محركين أيديهم إلى وراء وقدَّام ، ورؤوسهم بالتصعيد / والتسفيل ، والتلوي كالهيئة التي يفعلها بعض2 ب النصارى في لعبٍ لهم يسمونه بركض الديك ، ساء ما يصنعون .
فصل:
(1) الرهص: العصر الشديد / الحاشية اليمنى
(2) الوقص: دقّ العنق .