الصفحة 4 من 10

حتى يسألوا عنها النبي _صلى الله عليه وسلم_ بل لما سألوه عن ذلك أصلًا.

4 -وروى أبو داود وأحمد من حديث الشفاء بنت عبد الله، قالت: دخل عليّ النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأنا عند حفصة، فقال لي:"ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة" (15) .

5 -وروى مسلم عن جابر بن عبد الله قال:"أرخص النبي _صلى الله عليه وسلم_ في رقية الحية لبني عمرو" (16) .

ففي هذين الخبرين دلالة على أن تلك الرقيتين لم تكن بأمر الشرع، بل كانت من الاجتهاد، ولما لم تكن شركية ولا متضمنة لمحظور أرخصت لهم، وهذا القدر كافٍ في الاستدلال على أن وسائل الرقى غير توقيفية.

وفي الباب غير هذا (17) .

الاعتراضات والمناقشات:

قبل الخوض في ذلك لا بد من ذكر مقدمات مسلّمات تشير إلى الصواب _إن شاء الله تعالى_:

أولًا: إذا كان القولان في مسألةٍ ما، أحدهما مثبت، والآخر نافٍ، فالمثبت مقدم على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم.

ثانيًا: إذا اشتبه الحظر بالإباحة غلّب جانب الحظر؛ صيانةً للدين.

ثالثًا: إذا احتج لأحد القولين بالقواعد العامة للشريعة، واحتج للآخر بالنصوص الخاصة، فإن العام لا ينافي الخاص، بل لكلٍّ وجهه.

رابعًا: الأصل أن المنافع مباحة، وكل ما عظم نفعه وقلّ ضرره أُطلق بابه للمكلفين، وعكسه كذلك.

خامسًا: الرقى ضربٌ من ضروب الأدوية، وباب الدواء والعلاج في الأصل اجتهاد وتجربة.

إذا تأملت ذلك مع النصوص المتقدمة ظهر لك أن القول بأن الرقية ووسائلها اجتهادية هو الأظهر، بيد أن وضع ضوابط لذلك أمر لا بد منه، وسيأتي بيان هذا على وجه التفصيل، والجواب عما احتج به في المنع سيأتي في الاعتراضات.

وأما الاعتراضات والمناقشات:

الاعتراض الأول: قال الحافظ ابن حجر: تمسك قوم بهذا العموم - يعني حديث جابر الأول - فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف - يعني الذي قدمناه - أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطًا ا. هـ (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت