الصفحة 18 من 25

المساهمة، إلى أن أصبحت في الوقت الحاضر تؤدي وظيفة اجتماعية في غاية الأهمية، ولا يمكن أن نتصور قيام أي اقتصاد حر في الوقت الحاضر من غير المراجع الخارجي.

ولقد مر هذا التطور بمراحل حرجة كادت أن تفقد جمهور المتعاملين الثقة بهذه المهنة، بل بالنظام الاقتصادي الرأسمالي ككل، لولا تدارك الدول المعنية وأرباب المهنة للأمر، وإعادة تنظيم وظيفة المراجعة ووضع ضوابط ومعايير لها. ولعل أزمة الكساد الكبير التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن الماضي عام 1929 - 1932 هي أهم حدث أثر تأثيرًا كبيرًا على مهنة المراجعة. فقد كان من أهم أسباب تلك الأزمة ضعف مهنة المراجعة الخارجية، وعدم وجود معايير محددة، واضحة تحكم وتنظم عمل المراجع، وتحدد طبيعة مهمته، وحدود الرأي الذي يتوصل إليه؛ الأمر الذي مكن بعض مديري الشركات من التلاعب في الحسابات، وإظهار نتائج الأعمال والمركز المالي بصورة مغايرة للواقع؛ بهدف التأثير على أسعار الأسهم. وقد حدث ذلك فعلًا فارتفعت أسعار أسهم العديد من الشركات الوهمية بصورة غير مبررة، وكان من الطبيعي أن يتم اكتشاف حالات التلاعب والغش هذه ولكن بعد فوات الأوان، فلما حدث الانهيار في سوق الأسهم تأثرت كافة الشركات، سواء تلك التي كانت عرضة للتلاعب والغش أو غيرها، الأمر الذي أدى إلى فقد المستثمرين ثقتهم بسوق الأوراق المالية، وفقد ثقتهم في مهنة مراجعة الحسابات الخارجية.

وبعد هذه الأزمة قام المختصون في الولايات المتحدة الأمريكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت