ولا شك أن ما يقيم أركان مقصد حفظ المال ويثبت قواعده هو بيان لمصالح المعاملات وسائر التصرفات ليسعى العباد (المؤسسات) في تحصيلها (4) وهذا هو مراعاة جانب الوجود كما يقول الشاطبي.
وأن ما يدرأ عنه (مقصد حفظ المال) الاختلال الواقع أو المتوقع فيها هو بيان المخالفات ليسعى العباد (المؤسسات) في درئها (5) .
والشر كله في المخالفات ولذلك جاء القرآن بالحث على الطاعات دقها وجلها قليلها وكثيرها جليلها وحقيرها والزجر عن المخالفات دقها وجلها قليلها وكثيرها جليلها وحقيرها.
والخلاصة:
أن الحفظ للمال يكون من جانب الوجود ببيان مصالح المعاملات وسائر التصرفات، ومن جانب العدم ببيان المخالفات لدرء الاختلال الواقع أو المتوقع فيها.
ولاشك أن بينهما ارتباطًا وثيقًا بين المصالح وجلبها، وبيان المخالفات ودرئها.
المخالفات الشرعية على دربين:
ولكن الأهم في عرف أعمال هيئة الرقابة الشرعية هو المخالفات الشرعية الواقعة أو المتوقعة مما يجعلنا نقول إن المخالفات الشرعية في الممارسات العملية للمؤسسات المالية الإسلامية على دربين:
الدرب الأول: مخالفات شرعية بالإتيان أو بالفعل، بمعنى حصول أمر يخالف الشرع من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الصحيح وهو ما تضطلع ببيانه هيئات الفتوى والرقابة الشرعية.
الدرب الثاني: مخالفات شرعية بالترك بمعنى عدم إعمال الحكم الشرعي إذ لم تشتمل عليه الأعمال والنشاطات التي تقوم بها المؤسسة المالية، وهنا أيضًا نكون بصدد مخالفة شرعية إذ لم يتضمن العمل والنشاط ما كان يجب أن يتضمنه من أحكام شرعية دل عليها الدليل الشرعي الصحيح فالأحكام الشرعية يجب صيانتها من ناحية وقوع ما يخالفها وكذلك من ناحية عدم إعمالها أو إهمالها.