ومن الآثار في ذلك الشأن، ما روي عن القاضي سحنون المتوفى عام (240هـ ) أنه أُتي له بامرأة كانت تجمع بين الرجال والنساء فأمر بحبسها، ثم أخرجها وجعلها بين قوم صالحين [1] . وفعله - رحمه الله - مستقى من الحديث السابق المتمثل في البحث عن بيئة جديدة تعين المجرم بعد عقابه على عدم النكوص والتردي في سبل الانحراف مرة أخرى، من خلال إيجاد مؤثرات جديدة في حياته .
رابعًا: رعاية لاحقة تتمثل في رفع معنوية المفرج عنه أو المعاقب:
لا شك أن نظرة الإنسان لمن حوله وتعامله مع الحياة ينبع أساسا من نظره لنفسه ومدي تقديره لذاته، ومن ذلك حرص الإسلام على رفع معنوية من يعاقب في المجتمع المسلم وجعله ينظر لنفسه بمنظار جديد، بمنظار من تم تطهيره وأصبح عضوا جديدا فعالا في مجتمعه، ولعل أولى الخطوات في ذلك الأمر حث المجرم على إصلاح ما بينه وما بين خالقه من خلال دعوته للتوبة والندم على ما فات والتصريح بذلك في جمع من الناس فهو ادعي للالتزام بذلك العهد الجديد بينه وبين ربه ألا يعصيه .
ومن ذلك ما ورد في الشرع من حث على التوبة بشكل عام، ولمن تمَّ عقابه بشكل خاص وإشعاره أنه فتح صفحة جديدة بينه وبين ربه بعد استيفاء العقوبة ، فلقد ورد في السيرة ما يدل على حث المجرم على التوبة بعد عقابه مباشرة ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع يد سارق، ثم طلبه فأتى به فقال له: (( تب إلى الله عز وجل . قال: أتوب إلى الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم تب عليه ثلاثا ) ) [2] .
(1) أحكام السوق، يحي ابن عمر، تحقيق: حسن عبد الوهاب، الشركة التونسية للتوزيع، تونس، 1975م، ص 133 .
(2) سنن ابي داود ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 340 .