ولقد ثبت عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب [1] .
ومن الحوادث التي فيها إشارة لإبعاد المجرم عن بيئته الأصلية التي قد يكون فيها ما يعين على الاستمرار في الانحراف الحديث الذي يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال له: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال: لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أ ناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ) ) [2] .
والشاهد من الحديث الجملة الأخيرة حيث أرشده العالم إلى هجر بيئته السابقة إلى بيئة جديدة تعينه على سلوك الطريق المستقيم وقال ( التليدي ) : من فوائد الحديث هجران مواضع المعاصي وأهلها لأن البقاء معهم ومشاهدتهم يغري الإنسان على ارتكاب ما يأتون ولا سيما من كان متلبسا بشيء من ذلك فتاب فإنه لا يأمن من الرجوع إلى ما كان فيه ما دام بين ظهراني أهل المعاصي [3] .
والحديث وإن كان قصصا لمن كان قبلنا، إلا أن إيراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - له وإقراره لنصيحة العالم الذي دله على ترك بيئته السابقة دليلا على جواز الاقتداء بذلك الفعل مع من يرتكب ذنب وتكون بيئته دافعه له إلى ارتكاب ذلك الجرم. .
(1) عارضة الأحوذي لشرح صحيح الترمذي ، ابن العربي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، بدون تاريخ ، ص 215 .
(2) شرح صحيح مسلم ، النووي ، دار الخير ، بيروت ،1414ه، ، ج 7 ، ص 236 .
(3) ... من عجائب الأقدمين وعبرهم ، عبد الله التليدي ، دار البشائر ، بيروت ، 1407هـ ، ص 22 .