فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 71

كما تذكر كتب التاريخ أن المسلمين كانوا يجعلوا أوقافا خاصة يعطى ريعها لتحسين أحوال المساجين وأسرهم [1] .

وأخيرا ذكر الفقهاء انه من حق السجين إذا افرج عنه أن يزود بوثيقة يذكر فيها انتهاء تنفيذ العقوبة فيه ووقت إطلاق سراحه، وقاسوا عليها إعطاؤه وثيقة أخرى فيها بيان الحرف والمهن والأعمال التي تعلمها في السجن واشتغل فيها [2] .

ولا شك أن حصول المفرج عنه على مثل هذه الوثيقة تعد مثل الشهادة والخبرة العملية التي تيسر حصوله على عمل له بعد الخروج من السجن وتعينه على وجود مورد مالي يساعده على سلوك الطريق المستقيم وعدم العودة للانحراف .

ثالثًا: رعاية لاحقة تتمثل في إبعاد المعاقب عن بيئته التي ارتكب فيها جرمه الأول:

يحرص الإسلام على إبعاد مرتكبي بعض الجرائم بعد استيفاء العقوبة منهم عن البيئة التي ارتكب فيها ذلك المجرم انحرافه والتي غالبا ما يكون لها دور في ارتكابه ذلك الجرم وهذا يتحقق فيه فوائد عدة، منها عدم إعادة المجرم إلى الرفقة السابقة والتي قد تكون أعانته على انحراف ولم تعد نفسه تشعر بحياء فيها وجعله يعيش في بيئة جديدة فاتحا صفحة جديدة في حياته دونما تذكير من أحد بجرمه الذي ارتكبه أو وصمة بالإجرام من قبل أفراد تلك البيئة، فكل هذه العوامل مجتمعة تعمل سويا على وقاية ذلك المجرم الذي نال عقابه من العود للانحراف وهذه العملية نستطيع أن نعدها عنصرا مهما من عناصر الرعاية اللاحقة .

ويمكن أن نجد هذه العملية في بعض العقوبات الشرعية مثل عقوبة التغريب التي تطبق بحق الزاني البكر، حيث يبعد مرتكب جريمة الزنا إن كان بكرا بعد جلده إلى بلد آخر، يبعد عن بلدته الأصلية بمسافة لا تقل عن مسافة القصر لمدة عام كامل .

(1) من روائع حضارتنا ، مصطفى السباعي ، الاتحاد الإسلامي العالمي ، بدون تاريخ ، ص 181 .

(2) المغني ، مرجع سابق ، ج 9 ، ص 930 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت