الصفحة 39 من 42

سبب الخلاف: والسبب في اختلاف الفقهاء إما بين الأربع والاثنتين فهو اختلافهم في شهادة النساء هل عديل كل رجل هو امرأتان فيما ليس يمكن فيه شهادة الرجل أو يكفي في ذلك امرأتان؟

فعند الشافعي أن الرجل عديل امرأتين ولذا اشترط أربع نسوة.

وعند غيره ليس الأمر كذلك.

وأما سبب اختلافهم في قبول شهادة المرأة الواحدة فهو مخالفة الأثر الوارد في ذلك للأصل المجمع عليه، فالأثر الوارد في ذلك هو حديث عقبة بن الحارث.

وأم الأصل المجمع عليه فهو: «إنه لا يقبل من الرجال أقل من اثنين» وأن حالة النساء في ذلك إما أن تكون أضعف من الرجال وإما أن تكون أحوالهن في ذلك مساوية للرجال، والإجماع منعقد على أنه لا يقضي بشهادة واحدة [1] .

الأدلة:

استدل الشافعية [2] والحنابلة على قبول شهادة المرضعة بالسنة وهي:

ما روي عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت امرأة فقالت قد أرضعتكما فسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «كيف وقد قيل؟» وفي رواية: «دعها عنك» ففارقها عقبة فنكحت زوجًا غيره [3] أخرجه البخاري.

وجه الدلالة: قوله -عليه السلام-: «كيف وقد قيل» أي: كيف تعاشرها بعد ذلك، وقد شهدت المرأة بما شهدت من أنها أرضعتكما ففارقها عقبة لهذه الشبهة وخلي سبيلها، فدل هذا على قبول شهادة المرضعة وحدها والعمل بها.

وقد فهم هذا بعض الصحابة - رضوان الله عليه - كعثمان بن عفان وغيره كما قضى به القضاة قال ابن قدامة ما نصه: «قال الزهري فرق بين أهل أبيات في عثمان -رضي الله عنه- بشهادة امرأة في الرضاع وقال: قال الأوزاعي فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم بشهادة امرأة في الرضاع، وقال الشعبي: كانت القضاة تفرق بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة على الرضاع، ولأن هذا شهادة على عورة فتقبل فيها شهادة النساء منفردات كالولادة، وعلى الشافعي بأنه معنى يقبل فيه قول النساء المنفردات فقبل فيه شهادة المرأة المنفردة» [4] .

فحديث عقبة هذا خاص وقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ .... ) عام ويجب حمل العام على الخاص.

واستدل الحنفية والمالكية على عدم قبول شهادة المرضعة وحدها بالكتاب والإجماع.

(1) بداية المجتهد لابن رشد ج2 ص45 وما بعدها.

(2) تكملة المجموع ج 2 ص 257 - المغني لابن قدامة ج8 ص19.

(3) فتح الباري ج5 ص268 - نيل الأوطار للشوكاني ج6 ص219 - سبل السلام ج3 ص1158.

(4) المغني لابن قدامة ج8 ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت