الصفحة 37 من 42

المبحث الثالث عشر

بيان ما يثبت به الرضاع

يثبت الرضاع بأحد أمرين هما الإقرار أو البينة - الشهادة - فالإقرار يكون من الزوجين أو والديهما، والبينة تكون بشهادة الشهود من أقوياء الزوجين، أو ممن لهم صلة وثيقة بهما، أو من المرضعة وحدها، وسنوضح ذلك في هذا المبحث على الوجه التالي:

الإقرار بالرضاع:

الإقرار هو: اعتراف الإنسان على نفسه بفعل شيء أو بمعرفة حدوث شيء من غيره، فلو أقر الأبوان بالرضاع بين ولديهما قبل هذا الإقرار، والمراد بالأبوين في باب الرضاع هما أبوي الرضيع الذكر والأنثى أم أحدهما أما المرأة التي أرضعت فيأتي الكلام عنها بعد.

والإقرار أن يقول المقر - الأب - رضع ابني مع فلانة أو رضعت ابنتي مع فلان وما دام الأبوان قد أقرا بالرضاع - قبل العقد - بين ولديهما في سن الرضاع المحرم على الوجه الذي رجحناه - آنفًا - فلا يحل الزواج بينهما لوجود المانع وهو كونهما رضعا من امرأة واحدة فهما أخوين من الرضاع ولا يصح العقد بعد الإقرار [1] ، وإذا أقر الزوج أن زوجته أخته من الرضاع - بعد علمه بذلك من ثقة - واستمر على إقراره انفسخ النكاح، ويفرق بينهما ولها إن كذبته نصف المهر إن كان ذلك قبل الدخول والمهر كله إن كان بعد الدخول، أما إذا صدقته فلا شيء لها إن كان قبل الدخول؛ لأنهما اتفقا على أن النكاح فاسد من أصله لا يستحق فيه المهر هذا عند أصحاب المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

ولو قال الزوج بعد ذلك: كذبت أو أخطأت أو وهمت لا يقبل قوله عند مالك والشافعي وأحمد؛ لأنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه فلم يقبل منه ولا يملك الرجوع كما لو أقر بالطلاق ثم رجع عنه لا يقبل رجوعه.

أما عند أبي حنيفة فيقبل قوله؛ لأن الإقرار عنده إخبار فقوله السابق: «هذه أختي» إخبار منه أنها لم تكن زوجته؛ لأنها محرمة عليه [2] .

وإذا أقرت الزوجة أن زوجها أخوها من الرضاع فأكذبها لم يقبل قولها في فسخ النكاح؛ لأنه حق عليه وهي متهمة، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها؛ لأنها تقر بأنها لا تستحقه، وإن كانت قد قبضته لم يكن للزوج أخذه منها؛ لأنه يقر بأنه حق لها، وإن كان بعد الدخول فلا مهر لها أيضًا [3] .

الشهادة على الرضاع:

الرضاع إما أن يثبت بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، أو بأربع نسوة، أو بالمرضعة وحدها وسنتكلم عن كل حالة على حدة على الترتيب.

إثبات الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين:

(1) حاشية الدسوقي ج2 ص506 - بلغة السالك ج1 ص517.

(2) المغني لابن قدامة ج8 ص192.

(3) بدائع الصنائع ج4 ص14

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت