الصفحة 30 من 42

المبحث العاشر

حكم السعوط والوجور واللدود والحقن باللبن

لا خلاف بين الفقهاء في أن الرضاعة إذا كانت بطريق مص الثدي تعلق التحريم بها؛ لأنها الطريق الطبيعي لوصول اللبن إلى جوف الطفل وتغذيه به، إلا أن هناك حالات أخرى يمكن أن يصل اللبن عن طريقها إلى جوف الطفل كأن يصب في أنفه أو حلقه أو أحد شدقيه أو يحقن به، وسوف نوضح في هذا المبحث كل هذا في حالتين:

الحالة الأولى: حكم السعوط والوجور واللدود:

السعوط: بفتح السين، والصعوط بالصاد أيضًا هو: صب اللبن في الأنف [1] .

والوجور: بفتح الواو هو صب اللبن وسط حلق الصبي [2] .

واللدود: هو صب اللبن في أحد شقي - شدقي - الفم [3] .

وقد اختلف الفقهاء في: هل يثبت التحريم إذا وصل اللبن إلى جوف الطفل ومعدته بالسعوط أو الوجور أو اللدود أم لا؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: ذهب الجمهور من الفقهاء الحنفية [4] والمالكية والشافعية وأصح الروايتين عند أحمد على ثبوت التحريم بالسعوظ والوجور واللدود.

القول الثاني: ذهب الليث بن سعد وعطاء الخراساني وداود الظاهري وابن [5] حزم إلى أن السعوط والوجور واللدود لا تحريم فيها.

سبب الخلاف هو: هل المعتبر وصول اللبن كيفما وصل إلى الجوف أو وصوله على الجهة المعتادة وهو مص الثدي؟

فمن راعى وصوله على الجهة المعتادة، وهو الذي ينطلق عليه اسم الرضاع، قال: لا يحرم الوجور ولا السعوط ولا اللدود وهم الظاهرية ومن وافقهم.

ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف كيفما وصل وبأي طريق قال: يحرم كل ذلك وهم الجمهور [6] .

(1) لسان العرب ص4016، 4771، مختار الصحاح ص299، 710 - القاموس المحيط ج2 ص 377 وما بعدها.

(2) لسان العرب المرجع السابق - مختار الصحاح المرجع السابق - القاموس المحيط ج2 ص 158.

(3) لسان العرب ص4016، 4771 - مختار الصحاح ص299، 710، القاموس المحيط ج1 ص347 وما بعدها.

(4) بدائع الصنائع ج4 ص 9 - بلغة السالك ج1 ص515 - حاشية الدسوقي ج2 ص503 - بداية المجتهد ج2 ص43 - تكملة المجموع ج18 ص218 وما بعدها - المغني لابن قدامة ج8 ص173 - كشاف القناع ج5 ص446.

(5) المحلى لابن حزم ج10 ص7 وما بعدها.

(6) بداية المجتهد ج2 ص43 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت