الصفحة 31 من 42

الأدلة

استدل الجمهور على أن السعوط والوجور واللدود يثبت التحريم بها بما روي عن ابن مسعود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم» أخرجه أبوداود [1] .

وجه الدلالة: إن اللبن بالسعوط والوجور واللدود يصل إلى جوف الطفل كوصوله بالارتضاع فيحصل به إنشاز العظم وإنبات اللحم.

ولأن الأنف طريق لفطر الصائم فكان طريقًا للتحريم كالرضاع بالفم، وقد عبر عن هذا بعض الفقهاء، قال الكاساني في بدائعه: «ويستوي في تحريم الرضاع الارتضاع من الثدي والإسعاط والإيجار - الوجور - لأن المؤثر في التحريم هو حصول الغذاء باللبن وإنبات اللحم وإنشاز العظم وسد المجاعة، وذلك يحصل بالإسعاط والإيجار؛ لأن السعوط يصل إلى الدماغ وإلى الحلق فيغذي ويسد جوعته الوجور يصل إلى الجوف فيغذي [2] وكذلك اللدود.

وقال القطب الدردير المالكي: «يحرم الرضاع بوصول لبن امرأة لجوف رضيع وإن بسعوط» وشرح هذه العبارة الصاوي المالكي بقوله: «ما وصل من منفذ عال كأنف فلا يشترط فيه الغذاء بل مجرد وصوله للجوف كاف في التحريم» [3] .

وقال ابن قدامة الحنبلي: «والسعوط كرضاع وكذلك الوجور» وقال صاحب كشاف القناع: «وسعوط في أنفه ووجور في فم كرضاع» [4] .

وقال صاحب المهذب الشافعي: «ويثبت التحريم بالوجور؛ لأنه يصل اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع، ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل بالرضاع، ويثبت بالسعوط؛ لأنه سبيل لفطر الصائم فكان سبيلًا؛ لتحريم الرضاع كالفم» [5] .

أدلة القول الثاني: استدل الظاهرية والليث بن سعد وعطاء الخراساني على أن السعوط والوجور واللدود لا تحريم فيها بالمعقول، وهو أن اللبن يصل إلى الجوف بغير الطريقة المعتادة للرضاع، وما كان كذلك لا يتعلق به التحريم.

وبعد أن عرفنا أقوال الفقهاء وأدلتهم في السعوط والوجور واللدود يتضح لنا أن الراجح إنما هو ما ذهب إليه الجمهور من التحريم بالسعوط والوجور واللدود وهذا ما أميل إليه وأرجحه؛ لأن العبرة إنما هي بالغذاء من إنبات لحم وإنشاز عظم وليست العبرة بطريق الوصول إن كان معتادًا أم لا، والسعوط والوجور واللدود يتحقق فيها الإنبات للحم والإنشاز للعظم كما نص الحديث.

الحالة الثانية: الحقن باللبن [6] :

(1) سنن أبي داود ج2 ص549 - سبل السلام ج3 ص1159.

(2) بدائع الصنائع المرجع السابق.

(3) بلغة السالك المرجع السابق.

(4) المغنى لابن قدامة ج8 ص173 - كشاف القناع ج5 ص446.

(5) المهذب للشيرازي ج2 ص167.

(6) المراد بالحقن هو الحقن في الدبر وهي التي تسمى بالحقنة الشرجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت