الصفحة 28 من 42

يكون ناسخًا لهذه الأصول؛ لأن الزيادة المغيرة للحكم ناسخة مع أن عائشة لم يكن مذهبها التحريم بلبن الفحل وهي الرواية للحديث [1] .

الأدلة:

استدل الجمهور على أن لبن الفحل يحرم بالسنة منها:

1 -ما روته عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن علي بعد ما أنزل الحجاب فأبيت أن آذن له وسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إنه عمك فأذني له» فقلت: يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال: «إنه عمك فليلج عليك» أخرجه البخاري ومسلم.

وجه الدلالة: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أذن لأفلح بالدخول وقرر أنه عمها بقوله: «إنه عمك فليلج عليك» وهذا يدل على أن لبن الفحل يحرم.

2 -روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه سئل عن رجل له امرأتان فأرضعت هذه غلامًا وهذه جارية هل يصلح الغلام أن يتزوج الجارية؟ فقال -رضي الله عنه-: لا، اللقاح واحد.

وجه الدلالة: ابن عباس بين الحكم وأشار إلى السبب وهو اتحاد اللقاح، ولأن المحرم هو اللبن وسببه ماء الرجل والمرأة جميعًا فيجب أن يكون الرضاع منهما جميعًا كما كان الولد لهما جميعًا [2] .

واستدل القائلون بأن لبن الفحل لا يحرم بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب: فبقوله تعالى: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ) .

وجه الدلالة: إن الآية دلت على جهة التأصيل لحكم الرضاع إذا لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وكذا حديث: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» . ورد على جهة التأصيل.

وأما السنة: فقد روي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود: إن أمه زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين أرضعتها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأة الزبير ابن العوام، قالت زينب: فأرسل إلى عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أمي كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير، وكان حمزة بن الكلبية فقلت: وهل تحل له؟ إنما هي بنت أخته، فأرسل ابن الزبير فقال: إنما تريدين المنع أما ما ولدت أسماء فهم إخوتك وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فاسألي عن هذا، فسألت وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متوافرين فقالوا: إن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئًا فأنكحتها إياه وبقيت معه حتى هلكت ولم ينكر أحدًا من الصحابة [3] .

وأما المعقول: فقالوا: إن لبن الرضاعة من المرأة وليس من الرجل وما كان فيه إلا وطء هو سبب نزول الماء منه، وإذا فصل الولد خلق الله اللبن من غير أن يكون مضافًا إلى الرجل بوجه ما ولذلك لم يكن للرجل حق في اللبن وإنما اللبن لها فلا يمكن أخذ ذلك من القياس على الماء، وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يحرم

(1) بداية المجتهد لابن رشد ج2 ص44 وما بعدها.

(2) بدائع الصنائع ج4 ص3.

(3) فتح الباري ج9 ص151 - المحلى لابن حزم ج10 ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت